مفتاح ينتقد تحويل بطاقة الصحافة إلى أداة للتجريم ويعترف بمساهمته في مسار أضر بحرية الصحافة

هبة زووم – العيون
عاد الجدل حول حرية الصحافة وحدود تنظيمها في المغرب إلى الواجهة، بعد انتقادات صريحة وجريئة أطلقها نور الدين مفتاح، عضو المكتب التنفيذي للفدرالية المغربية لناشري الصحف، بخصوص محاكمة صحافيين على أساس عدم توفرهم على بطاقة الصحافة المهنية، معتبراً أن هذا التوجه يشكل خطأً جوهرياً لا ينسجم مع روح الدستور ولا مع المعايير الدولية لحرية التعبير.
وخلال اجتماع المجلس الفدرالي للفدرالية المغربية لناشري الصحف، المنعقد يوم السبت بمدينة العيون، عبّر مفتاح عن موقف واضح مفاده أن محاكمة شخص فقط لعدم توفره على بطاقة الصحافة أمر غير منطقي، لأن البطاقة، في جوهرها، آلية تنظيمية داخلية، وليست أداة زجر أو وسيلة لتجريم الممارسة الصحفية.
تصريح مفتاح لم يكن عادياً، بل حمل في طياته نقداً ذاتياً نادراً داخل الجسم المهني، حين أقرّ صراحة قائلاً: “لقد ساهمنا في هذا التوجه مع الأسف”، في اعتراف يعكس حجم الاختلالات التي رافقت مسار تدبير ملف الصحافة، سواء على مستوى التنظيم الذاتي أو على مستوى العلاقة مع القضاء والسلطة التنفيذية.
واعتبر عضو المكتب التنفيذي للفدرالية أن هذا التوجه يتعارض بشكل مباشر مع المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تكفل لكل شخص حق حرية الرأي والتعبير، بما في ذلك استقاء الأخبار ونقلها بأية وسيلة، دون اشتراط صفة إدارية أو مهنية مسبقة.
ويأتي هذا الموقف في سياق نقاش وطني متصاعد حول دور بطاقة الصحافة المهنية، وحدود صلاحيات اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر، وكذا حالات متابعة صحافيين ونشطاء بدعوى ممارسة الصحافة دون التوفر على البطاقة المنصوص عليها في القانون رقم 90.13 المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة.
ويرى عدد من المهنيين والفاعلين أن الخلط بين غياب الصفة المهنية ووجود أفعال جرمية يمثل انزلاقاً خطيراً، من شأنه تقويض الضمانات الدستورية لحرية الصحافة والتعبير، المنصوص عليها في دستور 2011، وتحويل التنظيم المهني من آلية للتقويم إلى أداة للإقصاء والتضييق.
كما يطرح هذا الوضع أسئلة محرجة حول حدود التنظيم الذاتي للمهنة، ودور القضاء في قضايا النشر، ومدى استقلالية القرارات المتخذة في ملف الصحافة عن المقاربة الأمنية، التي ما تزال تطفو على السطح كلما تعلق الأمر بالأصوات النقدية أو غير المنضبطة مع السائد.
وفي هذا الإطار، دعت الفدرالية المغربية لناشري الصحف إلى مقاربة إصلاحية شاملة، تقوم على مراجعة الإطار القانوني المنظم للمهنة، وتعزيز آليات التنظيم الذاتي الديمقراطي، بدل اللجوء إلى المتابعات القضائية التي تُفهم، عن حق أو عن خطأ، كوسيلة للضغط وتقييد حرية التعبير.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً: هل بطاقة الصحافة وسيلة لتنظيم المهنة وحمايتها، أم تحولت إلى أداة إقصاء وتجريم تهدد جوهر حرية الصحافة في المغرب؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد