هبة زووم – عبد العالي حسون
مرة أخرى، يجد المنتخب الوطني المغربي نفسه أسير اختيارات تقنية مثيرة للجدل، بعدما انتهت مواجهته أمام منتخب مالي، مساء الجمعة، بتعادل منصف (1-1)، في مباراة كشفت بوضوح عن محدودية النهج التكتيكي للناخب الوطني وليد الركراكي، وعن تأثير قراراته المتسرعة على مردود “أسود الأطلس”.
أي متابع موضوعي للمباراة، لا يحتاج إلى كثير من التحليل ليستنتج أن التوازن الذي كان يميل لصالح المنتخب المغربي في فترات مهمة من اللقاء، تلاشى مباشرة بعد التغييرات التي أقدم عليها الركراكي، والتي بدت بعيدة عن منطق قراءة أطوار المباراة وسيرها العام.
فخروج كل من إبراهيم دياز وعز الدين أوناحي، وهما من أبرز مفاتيح اللعب وصانعي الفارق في وسط الميدان والثلث الهجومي، طرح أكثر من علامة استفهام، وأفرغ المنتخب من فعاليته الهجومية، وفتح المجال أمام المنتخب المالي للعودة في النتيجة وفرض إيقاعه.
هذه التغييرات، التي أضرت بالمنتخب أكثر مما أفادته، أعادت إلى الواجهة موجة الانتقادات التي تلاحق وليد الركراكي منذ فترة، سواء بخصوص اختياراته البشرية منذ الإعلان عن اللائحة النهائية المشاركة في كأس أمم إفريقيا، أو بخصوص طريقة تدبيره للمباريات، خاصة في الشوط الثاني، حيث يفتقد المنتخب لأي تصور تكتيكي واضح بعد التغييرات.
الأخطر في أداء “الأسود” خلال هذه المباراة، هو الإحساس العام بفقدان السيطرة، وسهولة اختراق الخطوط، ما جعل التعادل نتيجة منصفة، بل وكان من الممكن أن يتحول إلى هزيمة قاسية لولا بعض اللحظات الدفاعية والحظ.
وبهذا التعادل، حافظ المنتخب المغربي على صدارة المجموعة الأولى برصيد أربع نقاط، فيما رفع منتخب مالي رصيده إلى نقطتين في المركز الثاني، في مجموعة لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات.
وسيكون وليد الركراكي أمام اختبار حقيقي، عندما يواجه المنتخب المغربي نظيره الزامبي، يوم الإثنين المقبل، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، انطلاقاً من الساعة الثامنة مساءً (20:00 غرينيتش +1)، في مباراة لا تحتمل مزيداً من الأخطاء أو التجريب غير المحسوب.