زيارة وسط الثلوج.. هكذا تحولت “سياسة القرب” في عهد العامل فاضل إلى صورة بلا أثر في ميدلت؟

هبة زووم – محمد خطاري
وسط موجة برد قارس وتساقطات ثلجية شلّت الحياة بعدد من مناطق إقليم ميدلت، ظهر عامل الإقليم عبد الوهاب فاضل في زيارة ميدانية إلى بلدية بومية، مرفوقًا بالكاتب العام للعمالة سعيد الصالحي، حيث كان في استقباله باشا المدينة عزيز مطيع.
زيارة سُوّقت رسميًا على أنها تجسيد لـ“سياسة القرب”، لكنها في نظر كثيرين لم تتجاوز حدود التقاط الصورة في لحظة معاناة حقيقية.
ففي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تسبق التحركات الميدانية موسم التساقطات، لضمان الجاهزية وحماية الساكنة، اختار العامل الظهور بعد تفاقم الأزمة، في مشهد رآه كثيرون أقرب إلى التواصل بالصورة منه إلى معالجة جوهر الاختلالات.
منتقدو هذه الخرجة شددوا على أن جزءًا مهمًا من جماعات إقليم ميدلت لا يزال يعيش خارج منطق الدولة الاجتماعية، حيث تنعدم الطرق المعبدة، وتغيب البنيات الأساسية، وتُترك الساكنة لمواجهة العزلة والبرد كل سنة بنفس السيناريو المتكرر، دون أن يطرأ تغيير يذكر على مستوى السياسات العمومية أو الأولويات التنموية.
ويذهب هؤلاء إلى أن الإشكال لا يكمن في زيارة مسؤول ترابي لمناطق متضررة، بل في تحويل الزيارة إلى غاية في حد ذاتها، بدل أن تكون امتدادًا لمسار عمل متواصل قائم على التخطيط، والتتبع، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالتنمية، في نظرهم، لا تُقاس بعدد الصور المتداولة ولا بسرعة البلاغات الرسمية، بل بمدى صمود البنية التحتية حين تحلّ الظروف الاستثنائية.
كما تساءلت فعاليات محلية عن جدوى الخرجات الظرفية، إذا كانت المناطق نفسها تعود بعد أيام إلى وضعها المعتاد: طرق مقطوعة، خدمات شبه غائبة، وساكنة تشعر بأنها لا تُستحضر إلا عند الأزمات أو المواسم الانتخابية، وهو ما يكرّس الإحساس بعدم الإنصاف المجالي، ويعمّق الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي.
وبحسب هذه الأصوات، فإن الواجب الحقيقي للعامل لم يكن الخروج بعد أن “وقعت الفأس في الرأس”، بل التحرك قبل موسم التساقطات، بعيدًا عن الكاميرات، للوقوف فعليًا على جاهزية الجماعات، وعلى ما إذا كانت كل منطقة من إقليم ميدلت قد نالت نصيبها من التنمية والتهيئة والاستعداد لمواجهة قساوة الشتاء.
أما الظهور السريع وسط الثلوج، محاطًا بموكب رسمي ومجموعة من محترفي “الطبالة”، فلا يخفف من معاناة مواطنين محاصرين بالبرد والعزلة، ولا يعوض غياب سياسات استباقية حقيقية.
فساكنة هذه المناطق، كما يؤكد المنتقدون، لا تحتاج إلى مسؤول يحضر لساعة واحدة لالتقاط الصور، ثم يختفي مع انطفاء الكاميرات، تاركًا إياهم لمصيرهم، حيث لا يبقى لهم، في نهاية المطاف، سوى عبارة واحدة تتكرر كل شتاء: “لكم الله”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد