مهنيون يرفضون مشروع قانون العدول ويصفونه بتراجع خطير يهدد استقلالية المهنة

هبة زووم – الرباط
أثار مشروع قانون جديد لتنظيم مهنة العدول موجة واسعة من الجدل والاحتجاج بين المهنيين، الذين عبّروا عن رفضهم القاطع لمضامينه، معتبرين أنه لا يعكس تطورات الممارسة التوثيقية ولا التحولات القانونية والرقمية التي يشهدها المغرب، بل يحمل ما وصفوه بـ”تراجعات خطيرة” تمس استقلالية العدول ومبدأ المساواة والأمن التعاقدي للمرتفقين.
وينتقد العدول المقاربة الزجرية والتنظيمية المفرطة التي اعتمدها المشروع، معتبرين أنها تقلّص من دور المهنة التاريخي في حماية المعاملات وتعزيز الثقة فيها.
ومن أبرز النقاط المثارة: حذف ديباجة القانون التي كانت تحدد فلسفة المشرّع وروح المهنة، واستبدالها بمقدمة ذات طابع زجري، تقلّص البعد الحقوقي والمؤسساتي للعدول وتحوّل النص إلى أداة تأديبية أكثر منها تنظيمية.
كما أبدى المهنيون اعتراضهم على حذف عدد من المقتضيات الأساسية دون بدائل واضحة، ما يخلق فراغًا تشريعيًا ويزيد من الإرباك في الممارسة العملية.
وأثار تغيير تسمية القانون من “خطة العدالة” إلى “مهنة العدول” انتقادات حادة، معتبرين أن الاسم الدقيق يجب أن يكون “التوثيق العدلي” ليعكس طبيعة الوظيفة ودورها داخل المنظومة القانونية.
ومن القضايا الخلافية الأخرى إبقاء التلقي الثنائي للعقود رغم اجتهادات قضائية تقر بصحة التلقي الفردي، بالإضافة إلى استمرار ما يعرف بـ”خطاب القاضي”، الذي يرى المهنيون أنه إجراء شكلي لا ضرورة له ويقيّد استقلالية العدول.
وحذر المهنيون من حرمان العدول من آلية الإيداع لدى صندوق الإيداع والتدبير، مؤكدين أن ذلك يهدد أموال المرتفقين، وكذلك من إقصائهم عن توثيق العقار المحفظ والسكن المدعم، وهو ما يخل بمبدأ المساواة مع الموثقين ويضعف حماية المستهلك والأمن التعاقدي.
أما في ما يخص شهادة اللفيف، فقد اعتبر العدول أن المشروع لم يحدّ من عدد الشهود، كما استمر في حرمان النساء من أداء واجب الشهادة نفسه، رغم مساهمتهن في الممارسة العدلية.
وأثار مشروع القانون مخاوف بشأن نظام المراقبة والتأديب المقترح، الذي يفرض رقابة خماسية قد تهدد استقلالية المهنة.
كما سجّل العدول تراجع المشروع عن الرقمنة والتلقي عن بعد، معتبرين أن هذا التوجه يخالف مسار تحديث العدالة وتبسيط المساطر.
وختم المهنيون موقفهم بالدعوة إلى سحب المشروع من مسطرة التشريع، معتبرين أنه يمس استقلال المهنة والأمن التعاقدي للمواطنين ويقوض مكتسبات تاريخية راكمتها المهنة عبر عقود من الخبرة والمسؤولية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد