هبة زووم – حسون عبدالعالي
اكتفى المنتخب التونسي بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1) أمام نظيره التنزاني، في المباراة التي جمعتهما مساء الثلاثاء على أرضية ملعب المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط، ضمن منافسات الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025، التي يحتضنها المغرب إلى غاية 18 يناير المقبل، وسط متابعة جماهيرية وإعلامية واسعة.
ودخل “نسور قرطاج” المواجهة وهم يدركون أن تحقيق نتيجة إيجابية سيضمن لهم العبور إلى الدور الثاني، في مجموعة اتسمت بالندية والتقارب في المستوى، فيما خاض المنتخب التنزاني اللقاء بأمل تحقيق المفاجأة وانتزاع بطاقة التأهل، أو على الأقل الخروج بأداء مشرف في مشاركته القارية.
الشوط الأول عرف حذرًا تكتيكيًا من الطرفين، حيث انحصرت الكرة في وسط الميدان خلال الدقائق الأولى، مع محاولات محتشمة لفرض الإيقاع. المنتخب التونسي سعى إلى الاستحواذ وبناء اللعب عبر التمريرات القصيرة، مع الاعتماد على تحركات الأطراف، في حين راهن منتخب تنزانيا على التكتل الدفاعي والهجمات المرتدة السريعة.
ومع اقتراب نهاية الشوط الأول، نجح المنتخب التونسي في فك شفرة الدفاع التنزاني، بعد حصوله على ركلة جزاء في الدقيقة 43، إثر تدخل داخل منطقة الجزاء. وتولى إسماعيل الغربي تنفيذ الركلة بنجاح، موقعًا هدف التقدم لتونس، وممنحًا فريقه أفضلية معنوية مهمة قبل التوجه إلى غرف الملابس.
في الشوط الثاني، بدا أن المنتخب التنزاني دخل بعزيمة أكبر، وضغط منذ الدقائق الأولى بحثًا عن تعديل النتيجة، مستغلًا بعض الارتباك في الخط الخلفي التونسي. هذا الضغط تُوّج بهدف التعادل في الدقيقة 48، عن طريق فيصل سالوم، الذي استثمر كرة داخل منطقة الجزاء وسددها بنجاح في الشباك، معيدًا المباراة إلى نقطة الصفر.
هدف التعادل أشعل نسق اللقاء، وفتح المجال أمام محاولات متبادلة من الجانبين. المدرب التونسي لجأ إلى بعض التغييرات التكتيكية، حيث أشرك سيف الدين الجزيري، مهاجم الزمالك، ومحمد علي بن رمضان، لاعب الأهلي، في الشوط الثاني، بهدف تعزيز الفاعلية الهجومية واستعادة السيطرة على وسط الميدان.
ورغم الفرص التي أتيحت للمنتخب التونسي في الدقائق الأخيرة، خاصة عبر الكرات الثابتة والتوغلات من العمق، فإن غياب النجاعة الهجومية حال دون تسجيل هدف الانتصار.
في المقابل، ظل المنتخب التنزاني منظمًا دفاعيًا، وحاول مباغتة تونس بهجمات مرتدة، لكنها لم تُترجم إلى أهداف.
وبهذه النتيجة، أنهى المنتخب التونسي دور المجموعات في المركز الثاني ضمن المجموعة الثالثة، ليضرب موعدًا قويًا مع منتخب مالي في دور الـ16، في مواجهة مرتقبة يُتوقع أن تكون من أبرز مباريات الدور المقبل، بالنظر إلى الإمكانيات الفنية والبدنية التي يتوفر عليها المنتخبان.
في المقابل، حجز المنتخب النيجيري صدارة المجموعة، مؤكّدًا حضوره القوي في البطولة، بينما سيواجه منتخب تنزانيا منتخب المغرب، البلد المستضيف، في دور الـ16، في اختبار صعب أمام “أسود الأطلس” وأمام جماهيرهم. أما منتخب أوغندا، فقد ودّع المنافسة من دور المجموعات بعد نتائج لم ترقَ إلى مستوى الطموحات.
وتتواصل منافسات النسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الإفريقية إلى غاية 18 يناير 2026، حيث يتأهل إلى دور الـ16 صاحبا المركزين الأول والثاني عن كل مجموعة، إضافة إلى أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث، في نظام يزيد من حدة التنافس ويُبقي باب التأهل مفتوحًا إلى غاية الجولة الأخيرة.
وتعكس هذه النسخة من البطولة الإفريقية مستوى عالٍ من الإثارة والندية، في ظل تقارب مستويات المنتخبات وتطور الكرة الإفريقية، ما يجعل كل مباراة بمثابة نهائي مصغر، وسط طموحات كبيرة للظفر باللقب الأغلى في القارة السمراء، وكتابة صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم الإفريقية.
تعليقات الزوار