من آلية إنصاف إلى مصدر حيف: اختلالات دعم السكن تفجّر غضب البرلمان وتفضح تعقيد المساطر

هبة زووم – الرباط
فجّر البرلماني المهدي الفاطمي، عضو الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، جدلًا جديدًا حول برنامج الدعم المباشر للسكن، بعد أن كشف عن اختلالات عميقة رافقت تنزيله، حوّلت هذا الورش الاجتماعي من آلية للإنصاف إلى مصدر للإقصاء والغموض، وأثارت موجة تذمر واسعة في صفوف المواطنين.
وفي سؤال كتابي وجّهه إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، وضع الفاطمي الحكومة أمام مسؤولياتها السياسية والاجتماعية، مسجلًا أن عددًا كبيرًا من الأسر المستحقة حُرم من الاستفادة من الدعم، رغم استيفائه الشروط، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي الذي روّج للبرنامج كحل عملي لأزمة السكن وتعزيز القدرة الشرائية.
البرلماني الاتحادي لم يتردد في تشخيص مكامن الخلل، مشيرًا إلى أن تعقيد المساطر الإدارية، وصِرامة الشروط، وضعف التواصل المؤسساتي، إلى جانب الأعطاب التقنية التي تشوب المنصة الرقمية المعتمدة، شكّلت جدارًا عازلًا بين الدعم ومَن وُضع من أجلهم، خاصة الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود، الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن فهم المساطر أو تتبع ملفاتهم.
وأكد الفاطمي أن هذه الأعطاب أفرزت حالات إقصاء غير مبرر، وتأخرًا كبيرًا في معالجة الطلبات، وغيابًا شبه تام للشفافية بشأن معايير الانتقاء وآجال صرف الدعم، وهو ما غذّى الإحساس بالحيف، وطرح تساؤلات مقلقة حول جدية الدولة في الوفاء بالتزاماتها الاجتماعية، ومدى قدرة هذا النظام على تحقيق أهدافه المعلنة.
ولم يُخفِ البرلماني قلقه من أن يتحول الدعم المباشر للسكن إلى مجرد واجهة سياسية، تُرفع كشعار، بينما يُفرغ مضمونها الاجتماعي بفعل البيروقراطية وسوء التدبير، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع من شأنه تقويض الثقة في البرامج الحكومية، وتعميق الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للمواطنين.
وفي هذا السياق، طالب الفاطمي بتقديم تقييم أولي واضح وشفاف لحصيلة تنزيل نظام الدعم المباشر للسكن، والكشف عن الإشكالات الحقيقية التي رافقت تطبيقه، وأسباب إقصاء الأسر المستحقة، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات استعجالية لتبسيط المساطر، وتسريع معالجة الملفات، وضمان تكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويعيد هذا السؤال البرلماني النقاش مجددًا حول مصداقية السياسات العمومية في المجال الاجتماعي، وحول ما إذا كانت الحكومة جادة في تحويل الدعم المباشر إلى أداة فعلية للعدالة الاجتماعية، أم أن منطق التعقيد الإداري سيظل الوسيلة الأنجع لإقصاء من لا صوت لهم، وتركهم عالقين بين الوعود الرسمية وواقع لا يرحم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد