سطات: العامل حبوها يفتح ملفات أعوان السلطة ويُحيل المتورطين على المجلس التأديبي
هبة زووم – أحمد الفيلالي
في خطوة تحمل أكثر من دلالة، وتؤشر على تحوّل في منسوب الصرامة داخل عمالة سطات، علمت هبة زووم أن عامل إقليم سطات، محمد علي حبوها، أعطى تعليماته الصارمة للمصالح المختصة من أجل إحالة عدد من أعوان السلطة على المجلس التأديبي، على خلفية تقصير مهني خطير وشكايات متراكمة من المواطنين.
وحسب معطيات متطابقة، فإن قسم الشؤون الداخلية بعمالة سطات باشر مسطرة تأديبية في حق أعوان سلطة ثبت تورطهم في الإخلال بواجباتهم المهنية، خاصة ما يتعلق بالتساهل في مراقبة مظاهر التعمير العشوائي، وغض الطرف عن اختلالات واضحة بالمجال، إضافة إلى شكايات مباشرة تتعلق بسوء التدبير واستعمال السلطة خارج إطار القانون.
مصادر مطلعة أكدت أن هذه الإحالات ليست إجراءً شكليًا أو بروتوكوليًا، بل تأتي على خلفية تقارير ميدانية دقيقة أنجزتها السلطات المحلية، وثّقت حالات تراخٍ غير مبرر في تطبيق القانون، بل أحيانًا تواطؤ صامت مع مظاهر اللاقانون، في ملفات حساسة تتعلق بالتعمير، والنفوذ الترابي، واحترام الضوابط الإدارية.
ورغم محاولة بعض المصادر التقليل من حدة هذه الإجراءات واعتبارها “تنبيهًا إداريًا”، إلا أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن بعض الملفات ثقيلة، وقد تفضي إلى عقوبات تأديبية صارمة، قد تصل إلى العزل النهائي، في حال ثبوت المسؤولية بشكل قاطع.
وتندرج هذه الخطوة في إطار سياسة حازمة يعتمدها عامل الإقليم والمسؤولون الجدد بعمالة سطات، تروم تخليق جهاز أعوان السلطة، ووضع حد لحالة التسيب التي طبعت تدبير هذا السلك خلال سنوات مضت، حيث تحوّل بعض الأعوان – وفق تعبير متابعين – من خدام للمرفق العام إلى وسطاء صامتين بين المخالفين والقانون.
ولا يمكن فصل هذه التطورات عن الإرث الثقيل الذي خلفه تدبير مرحلة العامل السابق، حيث عرفت عمالة سطات، بحسب مصادر متطابقة، اختلالات كبيرة في انتقاء أعوان السلطة، شابتها شبهات سمسرة وفساد، وأدرّت – حسب تعبير المصادر – ملايين السنتيمات على شبكات غير رسمية، على حساب الكفاءة والاستحقاق.
اليوم، يبدو أن الرسالة واضحة: لا تساهل مع التقصير، ولا حماية لأحد، والمحاسبة قادمة مهما كانت المواقع.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق الاستراتيجية الجديدة لوزارة الداخلية، الرامية إلى إعادة هيكلة جهاز أعوان السلطة، ورفع منسوب النزاهة والكفاءة داخله، وتأهيل موارده البشرية بما يضمن تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، واستعادة الثقة في الإدارة الترابية.
ويبقى الرهان الحقيقي هو استمرارية هذه الصرامة، وعدم الاكتفاء بإجراءات موسمية، حتى لا تتحول المجالس التأديبية إلى مجرد محطات عابرة، فيما يعود “الروتين القديم” من النوافذ الخلفية.