هبة زووم – الرباط
عبر سلسلة تدوينات متتالية، يواصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تفكيك ملامح السياسة الأمريكية الجديدة التي يقودها دونالد ترامب، سياسة لا تعترف بثنائية الصديق والعدو، بقدر ما تؤمن بمنطق الهيمنة العارية وفرض الأمر الواقع، حتى على أقرب الحلفاء التاريخيين لواشنطن.
وفي قراءة وصفها متابعون بـ”الرصينة الخالية من الماكياج”، يؤكد اليحياوي أن ترامب لا يرى في أوروبا شريكًا استراتيجيًا، بل يعتبرها محمية يجب أن تدفع مقابل الحماية، مشددًا على أن القارة العجوز، في وضعها الحالي، أضعف من أن تواجه الولايات المتحدة، سواء كدول منفردة أو ككتلة موحدة.
ويشير اليحياوي إلى أنه يتابع بانتظام النقاشات الدائرة داخل القنوات التلفزية الأوروبية، بين السياسيين والنخب الفكرية، حيث يبرز إجماع شبه كامل على أن الخطر قادم لا محالة، خاصة بعد تهديدات ترامب الصريحة باجتياح جزيرة غرينلاند الدنماركية، وسعيه لفرض منطقه الأحادي داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو”، دون اعتبار للتوازنات أو الأعراف الدبلوماسية.
لكن المفارقة التي توقف عندها الباحث بمرارة ساخرة، هي ما أسماه بـ”الصدف الماكرة”، حيث بدأ الأوروبيون – فجأة – يتحدثون عن “حق المقاومة”، نعم، مقاومة الأميركيين، بدعوى صد الاعتداء والدفاع عن السيادة.
ويعلّق اليحياوي بسخرية لاذعة: “صح النوم… ومتى كانت كلمة المقاومة في قاموسكم؟ فحين كانت غزة تُباد، وحين كان شبّانها يرفعون لواء المقاومة في وجه آلة القتل، يضيف اليحياوي، سارع الأوروبيون إلى شيطنة المفهوم، ووسم المقاومين بالإرهاب، مسترخصين دماءهم، ومتخلّين عن أبسط مبادئ العدالة وحق الدفاع عن النفس.
ويعتبر الباحث أن أوروبا اليوم تتجرع من نفس الكأس المر الذي طالما أذاقته للعرب، وللفلسطينيين في غزة على وجه الخصوص، عبر تواطؤ مكشوف، ورياء سياسي، ونفاق أخلاقي، وانتهازية فجّة، واصطفاف أعمى خلف السياسات الأمريكية والإسرائيلية.
ويختم اليحياوي قراءته بلغة رمزية قاسية الدلالة، قائلاً: “تركتم الصلاة… فها هو ملك الموت قد أتاكم من حيث لم تحتسبوا”.
وهي عبارة تختزل، في نظره، منطق التاريخ حين يدور، ويعيد توزيع الأدوار، ويضع من صفقوا للظلم يومًا، في موقع من يكتوون بناره لاحقًا.
تعليقات الزوار