الدار البيضاء: تقاطع حيوي يتحول إلى نقطة سوداء في قلب العاصمة الاقتصادية

هبة زووم – الدار البيضاء
في قلب الدار البيضاء، وعلى مستوى تقاطع شارع أنوال وشارع عبد المومن، يتكرس مشهد يومي صادم يختزل مظاهر الإهمال الحضري والفوضى، في منطقة يُفترض أنها من الشرايين الحيوية للعاصمة الاقتصادية، لا نقطة سوداء خارج حسابات التدبير المحلي.
الأسطح والأزقة المحيطة تحولت إلى مكبات عشوائية للأزبال، تختلط فيها النفايات المنزلية بمخلفات البناء العشوائي، في غياب أي تدخل يضع حدًا لهذا التدهور البيئي.
روائح كريهة تزكم الأنوف، تشق طريقها إلى داخل البيوت، وتحوّل الحياة اليومية للسكان إلى معاناة مستمرة، وسط صمت يطرح أكثر من علامة استفهام.
ولا يقف الأمر عند حدود التلوث البصري والبيئي، بل يتجاوز ذلك إلى خطر حقيقي يهدد السلامة العامة، بسبب تآكل أجزاء من بعض البنايات القديمة، واحتمال انهيارها في أي لحظة، ما يجعل الساكنة تعيش تحت هاجس دائم، في غياب أي مراقبة تقنية أو إجراءات وقائية من الجهات المختصة.
ويزداد الوضع تعقيدًا بفعل انتشار بعض الأشخاص في حالة سكر متقدم، ليلًا ونهارًا، ما يخلق أجواء من الضوضاء المستمرة، والمشاحنات والنزاعات، ويقوض الإحساس بالأمن، ويحوّل الحي إلى فضاء طارد للسكن والاستقرار، بدل أن يكون مجالًا للعيش الكريم.
أما على مستوى السير والجولان، فقد أصبحت الطريق تعاني بشكل شبه دائم من الازدحام والبلوكاج، بسبب التوقف العشوائي واحتلال الملك العمومي وانتشار “الكارديانات”، في ظل غياب المراقبة والتنظيم، ما يزيد من معاناة السكان ومستعملي الطريق على حد سواء.
إن ما يحدث في هذا التقاطع الحيوي لا يسيء فقط إلى صورة المدينة، بل يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة وراحة المواطنين، ويعكس خللًا واضحًا في التنسيق بين المصالح المعنية، وتقاعسًا في أداء الأدوار المنوطة بها في مجال النظافة، المراقبة، وحفظ النظام العام.
وأمام هذا الواقع، يطالب سكان المنطقة بتدخل عاجل وحازم من طرف السلطات المختصة، لوضع حد لهذا الوضع غير المقبول، عبر تنظيف شامل للمنطقة، محاربة البناء العشوائي، مراقبة البنايات الآيلة للسقوط، فرض احترام القانون، وإعادة الاعتبار لهذا الحيز الحضري الذي لم يعد يحتمل مزيدًا من الإهمال.
فإلى متى ستظل مثل هذه البؤر السوداء قائمة في قلب الدار البيضاء؟ ومن يتحمل مسؤولية ترك مواطنين يواجهون يوميًا مخاطر بيئية وأمنية في صمت؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد