هبة زووم – أزيلال
بدل أن يشكّل وصول عامل إقليم أزيلال، زيتوني، فرصة لفتح صفحة جديدة قوامها القرب والإنصات والتدخل الميداني، اختارت السلطة الإقليمية، وفق ما تؤكده الوقائع، الردّ بمنطق المحاصرة الأمنية في مواجهة احتجاجات اجتماعية مشروعة لساكنة أنركي، في مشهد يعكس استمرار المقاربات القديمة نفسها، وإن تغيّرت الأسماء.
ساكنة أنركي، التي ضاقت ذرعًا بسنوات من التهميش والعزلة، خرجت يوم الخميس في مسيرة احتجاجية حاشدة سيرًا على الأقدام في اتجاه عمالة إقليم أزيلال، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، جرت في ظروف مناخية قاسية، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى ما دون خمس درجات تحت الصفر، وسط تساقطات ثلجية كثيفة، ما حوّل المسيرة إلى فعل احتجاجي بالغ الدلالة، عنوانه الصمود في وجه الإهمال.
غير أن هذه الصرخة الاجتماعية، بدل أن تُقابل بالاستماع والحوار، وُوجهت بمحاصرة أمنية ومنع المحتجين من إيصال صوتهم، في قرار اعتبره المتضررون تكريسًا لمنطق العصا بدل الجزرة، وإشارة سلبية تزيد من تعقيد الوضع الاجتماعي بدل احتوائه.
الرسائل التي حملها المحتجون لم تكن غامضة ولا جديدة: طرق مقطوعة، عزلة خانقة، غياب تدخلات استباقية، وتدبير موسمي للأزمات، كلها مظاهر تؤكد أن منطق ردّ الفعل لا يزال يطبع تدبير الشأن المحلي بالإقليم، رغم أن المنطقة الجبلية معروفة سلفًا بقساوة مناخها وتكرار سيناريو العزلة مع كل موجة برد.
اللافت في هذا المشهد، أن الساكنة كانت قد علّقت آمالًا كبيرة على العامل الجديد، على أمل أن يشكّل قطيعة مع الأساليب السابقة، غير أن ما حدث، بحسب المحتجين، أعاد إنتاج نفس الأعطاب، وكأن التغيير اقتصر على الوجوه دون أن يشمل المقاربة أو آليات التدخل.
وفي الوقت الذي قطعت فيه الساكنة الكيلومترات وسط الثلوج والبرد القارس للمطالبة بحقها المشروع في فك العزلة وفتح الطرق، ظل عامل الإقليم، وفق ما تروّجه الساكنة، بعيدًا عن الميدان، دون مبادرة واضحة للنزول والتواصل المباشر مع المحتجين، في منطقة تُصنَّف ضمن الأكثر هشاشة بالإقليم.
هذا الغياب الميداني، إن صحّ، ساهم في تعميق أزمة الثقة، خاصة وأن البلاغات والصور الرسمية التي تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي لمسؤولين ومنتخبين لم تعد تقنع أحدًا، بل باتت تُقرأ كخطاب تواصلي منفصل عن واقع يزداد قسوة.
وتعيد احتجاجات أنركي طرح أسئلة محرجة حول نجاعة توزيع آليات مجموعة الجماعات، وحول جدوى الحديث عن “التدبير الاستباقي” في إقليم جبلي يعرف مسبقًا مخاطر العزلة مع كل انخفاض حاد في درجات الحرارة.
كما تفتح النقاش مجددًا حول حدود المسؤولية الإدارية، وما إذا كانت السلطة الإقليمية ستراجع مقاربتها وتنزل إلى الميدان، أم ستواصل تدبير الأزمات من خلف المكاتب، في انتظار أن تمر العاصفة كما في كل مرة.
تعليقات الزوار