بركان: مواقف متذبذبة للعامل الشنوري في محاربة الفساد تضع المدينة على مفترق الطرق
هبة زووم – محمد أمين
لم يعد الجدل القائم بمدينة بركان حول محاربة الفساد مجرد اختلاف في التقدير أو سوء فهم عابر، بل أصبح يعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب الحسم، وتذبذب المواقف، وارتباك واضح في تنزيل خطاب ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ففي مدينة تتراكم فيها الشكايات، وتطفو فيها ملفات مشبوهة إلى السطح، ينتظر المواطن مواقف صارمة لا بيانات رمادية، وقرارات شجاعة لا خطابات فضفاضة.
في بركان، لا يحتاج الناس إلى ممثلين يتقنون فن الوقوف أمام الكاميرات، ولا إلى خطباء يرفعون شعار “حب الوطن” عند كل منعطف، بل إلى مسؤولين يشتغلون بصمت، ويواجهون لوبيات المصالح دون تردد.
فالوطنية، في معناها الحقيقي، ليست استعراضًا على منصات التواصل الاجتماعي، ولا مسرحية موسمية تُؤدى كلما اقتضت الحاجة، بل ممارسة يومية تبدأ من احترام القانون وتنتهي بحماية المال العام.
غير أن ما يثير القلق اليوم، هو هذا الخلط المتعمد بين الوطنية والمزايدة، حيث ظهر في المشهد المحلي ما يمكن تسميتهم بـ”المدّاحين الجدد”، الذين حوّلوا حب الوطن إلى تجارة مربحة، يوزعون من خلالها صكوك الولاء، ويتحدثون وكأنهم أوصياء على الوطنية، فيما لا يقدمون للمدينة سوى الضجيج وتشويه النقاش العمومي.
هؤلاء لا يرفعون راية الوطن إلا حين تكون الأضواء مسلطة عليهم، ولا يتحدثون عن الغيرة على الصالح العام إلا عندما يكون المقابل مضمونًا.
يصرخون كثيرًا، لكنهم لا ينجزون شيئًا، ويتغذون على الفوضى أكثر مما يخدمون الاستقرار، والأسوأ أن هذا السلوك يجد، أحيانًا، تربة خصبة في غياب موقف حازم من السلطة الإقليمية، ما يفتح الباب أمام العبث وتضليل الرأي العام.
في هذا السياق، تطرح مواقف عامل إقليم بركان، الشنوري، أكثر من علامة استفهام، فمحاربة الفساد لا تحتمل التردد، ولا تقبل الانتقائية، ولا تُدار بمنطق “غض الطرف” أو “توازنات المرحلة”.
إما أن تكون هناك إرادة فعلية لقطع دابر الفساد، أو أن يستمر الوضع على ما هو عليه، مع ما يحمله ذلك من فقدان الثقة وتآكل المصداقية.
إن المواطن البركاني اليوم لا يطالب بالمستحيل، ولا ينتظر معجزات، بل يريد وضوحًا في المواقف، وحزمًا في القرارات، وعدالة في التعامل مع الملفات، دون تمييز أو حسابات جانبية.
فالوطن في الأول والأخير لا يُحمى بالشعارات، بل بالضمير الحي، ولا يُخدم بالصراخ، بل بالعمل الصامت والمسؤول.
إن استمرار هذا التذبذب في التعاطي مع قضايا الفساد لا يسيء فقط إلى صورة الإدارة الترابية، بل يفتح المجال أمام الانتهازيين لاحتكار خطاب الوطنية، وتحويله إلى أداة للابتزاز السياسي والإعلامي.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا: هل آن الأوان لانتقال حقيقي من خطاب النوايا إلى فعل المحاسبة؟ أم أن بركان ستظل رهينة شعارات براقة ومواقف مترددة؟