هبة زووم – أزيلال
ليس أخطر ما تكشفه التساقطات المطرية في إقليم أزيلال هو هشاشة الطرق والقناطر فقط، بل هشاشة ترتيب الأولويات لدى من يفترض فيهم حماية الساكنة لا الانشغال بمعارك جانبية.
فحين تسقط البنية التحتية عند أول مطر، وتُعزل دواوير كاملة، ويُهدَّد تمدرس الأطفال وتنقل المرضى، يصبح السؤال الجوهري: أين كانت السلطة الإقليمية قبل الانهيار؟ وأين هي بعده؟
في جماعة تابية، انهارت قنطرة قريبة من مدارس تاغزة وتربط بين دواوير تاغزة، امشيحن، آيت حلوان وآيت شتاشن، أُنجزت حديثًا، لتتحول معها الطريق الوحيدة التي تربط بين عدة دواوير إلى مسلك مقطوع، وتدخل الساكنة في عزلة خانقة منذ شهور، لا تدخل استعجالي، لا إصلاح مؤقت، لا بلاغ يطمئن المواطنين، فقط صمت ثقيل، كأن ما وقع لا يعني أحدًا في مكاتب القرار.
لكن المفارقة الصادمة، أن هذا الصمت لا ينسحب على كل الملفات، فحين يتعلق الأمر بالصحافة، وبمنابر تطرح الأسئلة المزعجة، وتكتب عن اختلالات التدبير، يتحول هذا الصمت إلى حساسية مفرطة، وإلى ردود فعل تُوحي بأن النقد أخطر من انهيار قنطرة، وأن المقال الصحفي أشد تهديدًا من عزلة مواطنين.
بدل أن ينصبّ الاهتمام على مساءلة المقاولات، ومكاتب الدراسات، وسلاسل المراقبة التقنية التي سمحت بإنجاز قنطرة لم تصمد أمام أول اختبار طبيعي، ينزلق النقاش إلى محاولة تأديب الصحافة، أو التشكيك في نواياها، وكأن المشكلة ليست في الإسمنت المغشوش أو الأشغال الهشة، بل في الكلمة التي تفضح ذلك.
إن العامل، باعتباره ممثلًا للسلطة المركزية، لا يُقاس أداؤه بعدد الملاحظات التي يوجهها للصحافة، بل بقدرته على حماية الساكنة، وضمان استمرارية المرافق الحيوية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالسلطة المحلية لا تحضر في حياة الناس عبر البلاغات، بل عبر الطرق التي لا تنهار، والقناطر التي لا تسقط، والتدخلات التي لا تتأخر.
ما يقع في أزيلال اليوم ليس مجرد حادث تقني، بل نتيجة منطق كامل في تدبير الشأن العام: مشاريع تُنجز بسرعة، تُدشن بالصور، ثم تُترك لمصيرها، وحين تسقط، يُطلب من الصحافة الصمت، ومن المواطنين الصبر، ومن الواقع أن يتكيف مع الفشل.
هبة زووم، وغيرها من المنابر الجادة، لا تصنع الحفر، ولا تهدم القناطر، ولا تعزل الدواوير، دورها الوحيد هو أن تقول إن الملك عارٍ، وإن البنية التحتية سقطت، وإن المسؤول الحقيقي ليس المطر، بل من لم يستعد له، ولم يراقب، ولم يحاسب.
لأن أخطر ما قد يقع، ليس أن تسقط قنطرة، بل أن يسقط الإحساس بالمسؤولية، وأن يصبح نقد الصحافة أولوية، بينما تظل معاناة الساكنة تفصيلًا ثانويًا في أجندة السلطة.
تعليقات الزوار