الدار البيضاء: صمت سلطات البرنوصي أمام فوضى “الطاكسيات” يحوّل مدارة الجوهرة إلى بؤرة اختناق يومي

هبة زووم – الدار البيضاء
تعيش ساكنة سيدي مومن بالدار البيضاء، وبالضبط محيط مدارة الجوهرة، على وقع فوضى مرورية وضجيج يومي، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول صمت سلطات عمالة مقاطعات البرنوصي أمام تغول بعض أصحاب سيارات الأجرة، الذين باتوا يتصرفون وكأنهم فوق القانون.
فالمدارة، التي يُفترض أن تؤدي دورها في تسهيل حركة السير والجولان، تحولت بفعل الاستغلال العشوائي إلى محطة غير قانونية للطاكسيات، يتمركزون بها بشكل دائم، وأحياناً أمام وكالتين بنكيتين، دون احترام لأي مقتضيات تنظيمية أو مرورية، هذا الوضع خلق اختناقاً خانقاً، خاصة في ساعات الذروة، وعطّل حركة السيارات والراجلين على حد سواء.
الساكنة، التي ضاقت ذرعاً بهذا العبث، تتساءل عن سبب هذا التساهل غير المفهوم من طرف السلطات المحلية، في وقت تُطبق فيه القوانين بصرامة على فئات أخرى.
ولماذا يُسمح لهؤلاء بتحويل الفضاء العمومي إلى ملكية خاصة؟ ولماذا لا يتم تحرير محاضر المخالفات، أو تنظيم هذا القطاع بما يضمن الحق في التنقل والسكينة؟
ولا يقف الضرر عند حدود الفوضى المرورية، بل يمتد إلى الضوضاء المفرطة الناتجة عن الاستعمال العشوائي والمستفز للمنبهات الصوتية (الكلاكصون)، بشكل يومي ومتواصل، ضجيج أصبح جزءاً من معاناة الساكنة، خصوصاً المرضى، الأطفال، وكبار السن، في غياب أي تدخل يضع حداً لهذا الاستهتار.
الخطير في هذا الوضع ليس فقط ما يحدث، بل ما لا يحدث: لا مراقبة، لا ردع، لا حلول بديلة، وكأن الأمر خارج أجندة التدخلات، أو كأن القانون يُطبق بانتقائية تثير الريبة، وهو ما يعمّق الإحساس لدى المواطنين بأن الفضاء العمومي أصبح مستباحاً، وأن احترام القانون مسألة نسبية.
إن ما يجري بمدارة الجوهرة ليس تفصيلاً معزولاً، بل نموذجاً مصغراً لفشل تدبير السير والجولان داخل عدد من أحياء الدار البيضاء، حين تُترك الأمور لمنطق “دعه يمر”، ويُترك المواطن وحيداً في مواجهة الفوضى.
وأمام هذا الوضع، تطالب الساكنة بتدخل عاجل وحازم من سلطات عمالة مقاطعات البرنوصي، من أجل: تحرير الملك العمومي من الاحتلال غير القانوني، تنظيم محطات الطاكسيات وفق معايير واضحة، وضع حد للضجيج العشوائي وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، فإما سلطة تحمي النظام العام وحقوق الساكنة، أو فوضى تُدار بالصمت… وثمنها يدفعه المواطن يومياً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد