السمارة: زواج السلطة بالمال يتحول إلى مسرح للنفوذ السياسي

هبة زووم – السمارة
شهدت مدينة السمارة حدثًا استثنائيًا تجاوز حدود الاحتفال العائلي، ليصبح مناسبة سياسية غير معلنة، بعد زفاف رئيس جماعة حوزة وابنة رئيس المجلس الإقليمي للسمارة، وهما من أبرز قيادات حزب الميزان.
العرس، الذي وصفه متابعون بالأسطوري، لم يقتصر على فرحة العائلتين، بل تحول إلى استعراض فخم للشبكات الاجتماعية والسياسية، حيث حضره والي جهة العيون الساقية الحمراء، وعامل الإقليم، إضافة إلى مجموعة من المسؤولين المنتخبين والشخصيات الاقتصادية النافذة من مختلف الأقاليم الجنوبية.
كما سجل حضور رئيس جماعة العيون حمدي ولد الرشيد، ما منح الحدث بعدًا جهويًا ورسّخ الطابع السياسي للمناسبة.
فخامة العرس، التي شملت عشرات من الجمال كـ”تارزيفت” وتفاصيل استثنائية في التنظيم، عكست بوضوح حجم النفوذ الاجتماعي والسياسي للعائلتين، وما يصاحبه من قدرة على الحشد والتأثير، بما يشير إلى تداخل المال بالسلطة بطريقة يصعب تجاهلها.
ولم يأتِ العرس في توقيت عادي، بل قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ما أعطى الحدث بعدًا آخر في سياق التحالفات وإعادة ترتيب موازين القوة داخل الحزب، واستخدام المناسبات الاجتماعية الكبرى كمنصات لتقوية الشبكات السياسية، وبعث رسائل قوة وطمأنة داخل البيت الحزبي، ورسائل تهديد ضمنية للخصوم.
ويرى المتابعون أن عرس السمارة ليس مجرد فرح شخصي، بل مؤشر واضح على مدى تماسك شبكات المصالح داخل الحزب، وتوظيف الرمزية الاجتماعية لخدمة أهداف سياسية، في مشهد يطرح تساؤلات حول حدود استغلال المناسبات الخاصة لتحقيق أهداف حزبية أو انتخابية.
بين من يعتبر الحدث تعبيرًا مشروعًا عن الفرح، ومن يراه مناسبة سياسية بامتياز، يبقى عرس السمارة علامة فارقة في تاريخ المدينة، ونموذجًا حيًا لكيفية تداخل الخاص بالعام، والاجتماعي بالسياسي، في الواقع المحلي والجهوي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد