هبة زووم – بني ملال
أعلنت الشركة الجهوية متعددة الخدمات بني ملال-خنيفرة عن اضطرابات قد تصل إلى حد الانقطاع في تزويد عدد من أحياء مدينة بني ملال بالماء الصالح للشرب، بسبب أشغال ربط الشبكة على مستوى شارع محمد الخامس، وهي الأشغال التي ستطال تجزئة الشطبي وثانوية محمد الخامس التقنية، وفق بلاغ رسمي صادر عنها.
وحسب المصدر ذاته، فإن الانقطاع سيبدأ من الساعة الثامنة مساءً إلى غاية الرابعة صباحاً من اليوم الموالي، في إطار ما تصفه الشركة بعمليات الصيانة وتحسين البنية التحتية.
غير أن هذا الإعلان، الذي يتكرر بصيغ مختلفة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التخطيط، وجودة التواصل، وحدود احترام حق الساكنة في خدمة حيوية لا تحتمل الارتجال.
فرغم أن الشركة تدعو المواطنين إلى “تدبير مخزونهم المائي”، إلا أن هذا الخطاب يُحمّل الساكنة مرة أخرى كلفة اختلالات تدبيرية لا يد لهم فيها، خصوصاً أن الانقطاعات الليلية، وإن بدت “تقنية” في ظاهرها، تترك آثاراً مباشرة على الحياة اليومية، وعلى فئات لا تملك وسائل التخزين الكافية، ناهيك عن المؤسسات التعليمية والخدماتية المتضررة.
وتعيد هذه الاضطرابات المتكررة إلى الواجهة سؤال الاستباق: لماذا تتواصل الأشغال داخل نسيج حضري دون بدائل واضحة؟ ولماذا تتحول الصيانة، التي يفترض أن تحسن الخدمة، إلى مصدر إزعاج دائم وانقطاع متكرر؟ ثم أين هي الشفافية في تقديم معطيات دقيقة حول مدى تكرار هذه الأشغال، وكلفتها، وجدواها الفعلية؟
كما يثير البلاغ ذاته تساؤلات حول مدى انسجام هذه التدخلات مع واقع تعرف فيه الجهة احتقاناً متصاعداً بسبب أزمة الماء في عدد من المناطق، ما يجعل أي انقطاع، ولو مؤقتاً، يُقرأ من زاوية أوسع تتعلق بثقة المرتفق في المؤسسة المكلفة بتدبير قطاع حيوي وحساس.
إن تحسين البنية التحتية لا يُقاس فقط بسرعة إنجاز الأشغال، بل بقدرة المؤسسة على التخطيط الذكي، وتقليص الأضرار، والتواصل الصادق والمسؤول مع المواطنين، بعيداً عن البلاغات المقتضبة التي تكتفي بتبرير الانقطاع دون مساءلة حقيقية لسياسات التدبير المعتمدة.
تعليقات الزوار