هبة زووم – الرشيدية
يتجدد الجدل داخل مجلس جهة درعة تافيلالت حول طريقة اختيار الأحزاب السياسية لممثلاتها ضمن لائحة النساء، في ظل انتقادات متزايدة تعتبر أن تجربة انتخابات 2021 كشفت اختلالات عميقة مست جوهر هذه الآلية، التي أُحدثت أساسًا لتعزيز المشاركة السياسية النسائية وضمان تمثيلية ذات قيمة مضافة.
وحسب متابعين للشأن السياسي والانتخابي بالجهة، فإن منطق القرب الشخصي من صاحب اللائحة الرسمية، وليس الكفاءة أو التجربة أو الحضور المجتمعي، طغى في عدد من الحالات على عملية الاختيار، إلى حد الحديث عن تغليب علاقات شخصية وزبونية أفرغت الكوطا النسوية من فلسفتها الدستورية والسياسية.
من تمكين النساء إلى تشويه الفكرة
ويرى منتقدو هذه الممارسات أن بعض الأحزاب حولت لائحة النساء من آلية للتمكين السياسي إلى وسيلة لتوزيع الريع الانتخابي، ما انعكس سلبًا على نجاعة التمثيلية داخل الجهة، وأضعف صورة المرأة المنتخبة، ليس بسبب فشلها الذاتي، بل بسبب السياق غير السليم الذي جاءت عبره إلى المؤسسة المنتخبة.
وفي هذا الإطار، تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تدوينات تتحدث عن حالات مثيرة للجدل، من بينها ما أورده أحد المدونين حول اختيار سيدة ذات خلفية اجتماعية بسيطة للترشح باسم حزب كبير، قبل أن يثار لاحقًا نقاش واسع حول وضعيتها المالية بعد مرور سنوات قليلة على ولوجها المجلس، وهو نقاش يظل – إلى حدود الساعة – في إطار التساؤل العمومي، ويستدعي، إن ثبتت معطياته، فتح تحقيق من طرف الجهات المختصة احترامًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
الكوطا النسوية.. بين النص والواقع
ويؤكد متتبعون أن الإشكال لا يكمن في مبدأ لائحة النساء في حد ذاته، بل في طريقة تنزيله من طرف الأحزاب، التي يُفترض فيها أن تحترم روح التشريع كما أراده المشرع المغربي، انسجامًا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تعزيز حضور المرأة في مراكز القرار على أساس الاستحقاق والكفاءة.
فصاحب الجلالة الملك محمد السادس ما فتئ يؤكد، في أكثر من مناسبة، على ضرورة تخليق الحياة السياسية وربط التمثيلية الانتخابية بخدمة الصالح العام، لا بتحويل المؤسسات المنتخبة إلى فضاءات لتصفية الحسابات أو مكافأة الولاءات.
أي أفق قبل الاستحقاقات المقبلة؟
أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بأن تعيد الأحزاب السياسية بجهة درعة تافيلالت النظر جذريًا في معايير اختيار مرشحاتها ضمن اللائحة النسوية، وذلك بإبعادها عن منطق الزبونية والحسابات الشخصية، وإرجاعها إلى سياقها الطبيعي كآلية دستورية لتأهيل نخب نسائية قادرة على المساهمة الفعلية في التنمية الجهوية.
ويبقى السؤال الجوهري مطروحًا: هل تستخلص الأحزاب دروس تجربة 2021 وتعيد الاعتبار للائحة النساء كأداة إصلاح ديمقراطي؟ أم أن القوانين ستظل تُفرغ من مضمونها بفعل ممارسات تسيء للعمل السياسي وتعمق فقدان الثقة في المؤسسات؟
تعليقات الزوار