كلميم: ملايين الدراهم تذهب هباءً بحي تيرت والمرافق العمومية تتحول إلى “خراب” منسي

هبة زووم – كلميم
يعاني سكان حي تيرت بمدينة كلميم من وضعية مأساوية تتفاقم يوماً بعد يوم، جراء الإهمال المتعمد للمرافق العمومية، مما أدى إلى تدني ملموس في جودة الخدمات المقدمة، في وقت كان يفترض أن تستفيد هذه الساكنة من بنية تحتية لائقة تليق بكرامة المواطن.
فبعد أن تم صرف ملايين الدراهم على تأهيل حديقة الحي في إطار برامج تحسين الإطار الحضري، ها هي اليوم تُترك لعوامل التعرية والإهمال، لتتحول من فضاء للاستجمام إلى مساحة مهجورة تعكس صورة قاتمة عن أولويات التدبير المحلي وعن مصير المال العام الذي يُصرف دون مراقبة حقيقية.
ولم يتوقف الأمر عند الحديقة المهجورة، بل امتد ليشمل قطاعات حيوية لا تقل أهمية، وعلى رأسها قطاع التطهير السائل، الذي لا يزال يعاني من اختلالات هيكلية تمس بصحة السكان وجودة عيشهم.
فشبكة الصرف الصحي، التي يفترض أن تكون شريان الحياة لأي تجمع سكني، تعاني من انسدادات متكررة وتسربات مزمنة وغياب للصيانة الوقائية، مما ينجم عنه روائح كريهة تزعج السكان ومياه راكدة تشكل بيئة خصبة للأمراض، ومخاطر صحية تهدد الأطفال وكبار السن على حد سواء، وفي ظل غياب المراقبة المستمرة والتدخل العاجل تتحول هذه الوضعية من مشكل تقني إلى أزمة إنسانية تمس كرامة السكان وصحتهم.
واليوم، جاء الدور على المركب السوسيو-رياضي للحي، الذي كان من المفترض أن يكون فضاءً حيوياً لشباب تيرت لممارسة أنشطتهم الثقافية والرياضية، ليصبح في واقع الحال “خربة” مهجورة تفتقر لأبسط شروط الاستقبال والسلامة.
فالأبواب المعطلة والأرضيات المتشققة والتجهيزات الصدئة وانعدام الصيانة الدورية، كلها عوامل حولت هذا الفضاء من مركب أمل إلى رمز للإهمال، وهو ما يُعد إهداراً لفرصة تنموية كانت ستُساهم في تأطير شباب الحي وتعزيز الانتماء المحلي والحد من ظواهر الانحراف، فحين يُترك المركب السوسيو-رياضي ليصبح خربة فإن الرسالة التي تُبعث للشباب واضحة مفادها أن لا مكان لهم في هذا الفضاء العام.
أمام هذا الواقع المرير، يطرح سؤال المسؤولية بقوة أمام الجهات المعنية، خاصة أن المعطيات تشير إلى أن الحديقة وحدها كلفت ميزانية ضخمة بلغت ملايين الدراهم، مما يستدعي معرفة أين ذهبت هذه الأموال ولماذا ضاعت هباءً دون أن يستفيد منها المواطن.
فالهدر المالي لا يعكس فقط سوء التدبير، بل يُرسخ ثقافة الإنجاز الشكلي الذي يُعلن عنه في البيانات الرسمية بينما الواقع يشهد على الإهمال والتبذير، مما يجعل السكان يتساءلون عن دور الجماعة المحلية في صيانة المرافق ومراقبة جودتها، وعن دور المصالح التقنية في ضمان الصيانة الدورية والتدخل العاجل، وعن سبب غياب مجالس الأحياء عن نقل انشغالات الساكنة بشكل فعال.
إن معاناة سكان حي تيرت بكلميم لم تعد مجرد شكوى محلية عابرة، بل هي صرخة استغاثة تعكس فجوة عميقة بين الخطاب التنموي والواقع الميداني، وبين وعود المسؤولين وحياة السكان.
فإذا أردنا حقاً تحسين جودة العيش في أحيائنا فلا بد من مراجعة أولويات التدبير بوضع صيانة المرافق القائمة قبل إنجاز مشاريع جديدة، وتفعيل المراقبة المستمرة لضمان متابعة يومية لحالة المرافق العمومية، وإشراك السكان في التدبير لجعل مجالس الأحياء شريكاً حقيقياً في تحديد الأولويات، وربط المسؤولية بالمحاسبة لردع أي إهمال أو تبذير.
في النهاية، يبقى سكان حي تيرت ينتظرون ببالغ اللهفة تدخلاً عاجلاً ينقذ مرافقهم ويعيد الكرامة لحيهم، فهم لا يحتاجون إلى وعود جديدة بقدر ما يحتاجون إلى أفعال ملموسة تُعيد الحياة لمرافقهم وتُوقف نزيف المال العام.
فإما إرادة حقيقية للإصلاح تُعيد الاعتبار للمرفق العمومي، وإما استمرار في ثقافة الإهمال التي تُهدر الموارد وتُحبط المواطنين، والخيار كما كان دائماً بين يدي من يملك القرار والشجاعة لقول كلمة الحق في وجه الهدر والتبذير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد