ميدلت: الجامعة الوطنية للتعليم تُحمّل الوزارة مسؤولية “فشل انتقاء المدير الإقليمي” وتحذر من تكرار سيناريو الولاءات
هبة زووم – ميدلت
حمّل المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي (FNE) بميدلت، وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، “كامل المسؤولية” عن أي إخفاق مستقبلي في اختيار المدير الإقليمي الجديد للمديرية، محذراً من تكرار سيناريو “الولاءات على حساب الكفاءات” الذي طبع تدبير القطاع بالإقليم خلال السنوات الماضية.
ويأتي هذا الموقف النقابي في سياق تتبع المباراة الجارية لانتقاء مدير إقليمي جديد لمديرية ميدلت، وهي عملية تثير نقاشاً واسعاً وترقباً كبيراً وسط الفاعلين التربويين والنقابيين بالإقليم، خاصة بعد “فشل كل المدراء الإقليميين السابقين”، حسب تعبير البيان، في كشف خبايا الخروقات التي شابت تنزيل مشاريع المخطط الاستعجالي وغيره من البرامج الإصلاحية.
هذا، ولم يكتفي البيان النقابي برصد الإشكال الراهن، بل يغوص في جذور الأزمة، مُشيراً إلى أن فشل المدراء السابقين في تحقيق إصلاح حقيقي بميدلت يعود بالأساس إلى “تغليب منطق الولاءات على حساب مبدأ الكفاءات” في التعيينات والتدبير.
وهو تشخيص خطير يُطرح كسؤال وجودي: كيف يمكن الحديث عن “إصلاح تعليمي” بينما تُدار الموارد البشرية بمنطق “الولاء السياسي” أو “المحسوبية” بدلاً من معايير الجدارة والكفاءة المهنية؟
وتسأل الجامعة الوطنية للتعليم بصراحة: أين هي آليات انتقاء المسؤولين التربويين القائمة على الشفافية والموضوعية؟ وأي “إصلاح” هذا الذي يُبنى على أساس “التنفيذ الأعمى للتعليمات الفوقية” دون مساءلة أو محاسبة؟ فاستمرار هذا النهج لا يُنتج سوى تكريس ثقافة الإفلات من العقاب، وتآكل ثقة الفاعلين التربويين في قدرة المؤسسات على تحقيق التغيير المنشود.
ويُشكل ملف “الخروقات المتعششة في إقليم ميدلت منذ سنوات” أحد أبرز نقاط البيان النقابي، حيث يطالب المكتب الإقليمي بـ”فتح تحقيق شفاف ونزيه” حولها، و”محاسبة كل المتورطين والمتواطئين”.
وهو مطلب مشروع يكتسي أهمية قصوى، خاصة أن المخطط الاستعجالي وغيره من البرامج الوطنية خصصت اعتمادات مالية مهمة لتحسين جودة التعليم، لكن نتائجها على أرض الواقع ظلت دون التطلعات.
والسؤال الجوهري: لماذا استمر “الصمت” على هذه الخروقات لسنوات؟ ومن المستفيد من هذا “التعتيم”؟ وأي “مسؤولية” هذه التي تتغاضى عن هدر المال العام وتقويض ثقة المواطن في إصلاح التعليم؟ فغياب المحاسبة لا يُشجع فقط على استمرار الفساد، بل يُرسل رسالة خطيرة مفادها أن “الولاء” يحمي من العقاب، بينما “الكفاءة” وحدها لا تكفي.
ولا يفصل رفاق غميمط، في بيانهم، بين “اختيار مدير إقليمي كفء” و”محاربة الفساد”، معتبرين أن “الإصلاح الحقيقي لن يكون إلا برفع الستار عن كل الخروقات ومحاسبة المفسدين”.
وهي مقاربة سليمة تؤكد أن الإصلاح الإداري والتربوي لا يُبنى على “تغيير الوجوه” فحسب، بل على “تغيير الممارسات” عبر اعتماد شفافية الانتقاء، ومحاربة الإفلات من العقاب، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وحماية المبلِّغين عن الخروقات من أي انتقام أو تهميش.
لم يعد مقبولاً أن تُعالج أزمة بهذا العمق بـ”وعود مستقبلية” أو “انتقاء شكلي”، تؤكد الجامعة في بيانها، وما يحتاجه قطاع التعليم بميدلت اليوم هو تدخل عاجل من الوزارة الوصية والأكاديمية الجهوية لضمان نزاهة وشفافية عملية انتقاء المدير الإقليمي الجديد، وفتح تحقيق مستقل في الخروقات المرتبطة بتنزيل المخطط الاستعجالي وبرامج أخرى، بمشاركة هيئات رقابية محايدة، وإشراك فعلي للنقابات والمجتمع المدني في مراقبة وتدبير الشأن التربوي بالإقليم.
وفي الأخير، يمكن القول على أن ما يُعلنه المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي بميدلت ليس مجرد “موقف نقابي روتيني”، بل هو نداء إنذار يُدق في وجه المسؤولين: صبر الفاعلين التربويين نفد، والثقة في الإصلاح تتآكل، والوقت لم يعد يسمح بـ”التماطل” أو “الانتقاء المبني على الولاءات”.
فإما أن تستجيب الوزارة والأكاديمية لمطالب الشغيلة التعليمية عبر اختيار مدير إقليمي كفء ونزيه، وفتح ملف الخروقات لمحاسبة المفسدين، وإما أن تتحملا المسؤولية التاريخية عن أي فشل مستقبلي في إصلاح التعليم بميدلت.