حدو أخشيش – الحسيمة
عاد “جيش” الباعة الجائلين و”الفرّاشة” ليبسط سيطرته على عدد واسع من أحياء وشوارع أمزورن، التابعة ترابيا لإقليم الحسيمة، في مشهد يعكس غيابًا مقلقًا للسلطات المحلية وعجزًا واضحًا عن حماية الفضاء العام وتنظيمه.
المدينة، التي يفترض أن تُدار بمنطق القانون، تحولت في أيام قليلة إلى أسواق عشوائية مفتوحة، بلا ضوابط ولا مراقبة.
عدد من المناطق صارت نقاط تجمع دائمة لأصحاب العربات المجرورة و”الفرّاشة”، وسط تذمر واسع من الساكنة، خصوصًا مع عربات بيع السمك التي تخلّف نفايات خطيرة وروائح خانقة، في تهديد مباشر للصحة العامة.
وتكفي جولة قصيرة في شارع الدار البيضاء، الشريان الرئيسي للمدينة، للوقوف على حجم الفوضى: تجمعات عشوائية هنا وهناك، أزبال متراكمة، ضجيج وازدحام خانق.
وبالقرب من اتصالات المغرب و”صيدلية إسبانيا”، باتت حركة المرور شبه مشلولة، ما يتسبب – بحسب الساكنة – في احتكاكات ومناوشات متكررة.
وفي حي بوسيطو، تحولت بعض الإقامات، على غرار إقامة الشعبي، إلى نقاط تجمع للباعة الجائلين، في اعتداء صريح على راحة السكان وحقهم في السكينة.
المفارقة الصادمة أن المدينة تتوفر على أسواق نموذجية قريبة من هذه الأحياء، غير أن الباعة الجائلين يتجاهلونها كليًا، في ظل غياب أي ردع فعلي.
ونتيجة لذلك، أصبح المرور عبر المدخل الرئيسي للحي التجاري أمرًا شبه مستحيل، خاصة في الفترة المسائية، حيث تُحتل الطرق بالعربات وتُغلق الأزقة.
هذا الانتشار غير المنضبط لا يخلّف فقط الأزبال، بل – وفق شكاوى الساكنة – يرافقه أحيانًا سلوكيات خطيرة من مشاجرات واتهامات بترويج ممنوعات عبر بعض العربات، ما يضاعف الإحساس بانعدام الأمن ويزيد من الاحتقان.
وأمام هذا الوضع، تُوجّه الساكنة نداءً عاجلًا إلى إقليم الحسيمة للتدخل واتخاذ الإجراءات اللازمة، مع تحميل المسؤولية للسلطات المحلية بمدينة أمزورن بسبب التراخي والتقصير في شن حملات تحرير الشوارع وإعادة الاعتبار للفضاء العام.
ويطالب المواطنون بحملات فورية ومنتظمة لتحرير الأزقة والشوارع دون انتقائية، ترحيل الباعة الجائلين إلى أسواق القرب المُحدثة بكل من آيت موسى واعمر والحي الرابع، مع تنظيم نشاط الحرفيين داخل فضاءات مخصصة، وإنهاء الاحتلال العشوائي للطريق.
ما تعيشه أمزورن اليوم ليس ظرفًا عابرًا، بل اختبار لهيبة القانون، فإما أن تتحرك السلطات بحزم وتُعيد النظام، وإما أن تستمر الفوضى وتُختزل المدينة في سوق مفتوح بلا ضوابط.
تعليقات الزوار