المحمدية: خلية يقظة التعمير حبر على ورق أم خطوة جادة لوقف الفوضى؟

هبة زووم – المحمدية
أعلنت عمالة المحمدية مؤخراً عن تأسيس خلية جديدة لليقظة ومراقبة ملفات التعمير، بهدف معلن هو الحد من المخالفات وضمان الالتزام بالقوانين التنظيمية.
خطوة تبدو إيجابية نظرياً، لكنها أثارت على أرض الواقع تساؤلات محرجة حول قدرة الإدارة على تدبير هذا الملف الحساس، خاصة في ظل وجود مخالفات قديمة لم تُعالج بعد، وشكوك حول الكفاءات المُكلفة بالمهمة.
ويشير متابعون للشأن المحلي إلى أن رئيسة قسم التعمير الحالية، التي تتولى الإشراف على الخلية الجديدة، تفتقر إلى الخبرة اللازمة لتدبير الملفات المعقدة والحساسة المرتبطة بالتعمير.
وهذا يطرح إشكاليات جوهرية حول فعالية الخلية في أداء مهامها، خاصة أن مراقبة التعمير تتطلب معرفة تقنية وقانونية عميقة، وقدرة على التعامل مع ملفات شائكة تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية والاجتماعية.
كما أن تكوين الخلية من موظفين يعتبر البعض أن مؤهلاتهم لا تتناسب مع حساسية الملفات، يُضعف من مصداقية الجهاز الجديد منذ انطلاقته. فمراقبة التعمير ليست مجرد إجراء إداري روتيني، بل هي مسؤولية وطنية تتطلب كفاءات عالية وخبرة ميدانية لضمان حماية المجال الترابي من التجاوزات.
ويضيف متابعون أن سلوك الكاتب العام في التسيير، منذ عودته من مهمة تدبير آثار الفيضانات، كان سبباً في خلق اضطرابات تنظيمية داخل العمالة، من خلال تنقيل الموظفين بشكل واسع وتوزيع المسؤوليات بطريقة أثارت انتقادات واسعة.
هذا الأسلوب في التدبير، حسب المصادر نفسها، أسس لظهور ما وصفه البعض بـ”لوبيات داخل الإدارة”، مما يزيد من صعوبة عمل الخلية الجديدة ويُضعف من قدرتها على فرض رقابة محايدة وفعالة، فحين تتحول الموارد البشرية إلى أوراق مساومة بدلاً من أن تكون أداة إصلاح، يفقد الجهاز الإداري مصداقيته وفعاليته.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى قدرة الإدارة على فرض الرقابة الفعالة وضمان الشفافية، خصوصاً في معالجة الملفات القديمة والجديدة على حد سواء.
فبينما تُعلن العمالة عن خلية يقظة جديدة، تبقى عشرات الملفات العالقة للمخالفات العمرانية دون معالجة، مما يُعيد إلى الواجهة سؤالاً محورياً: هل الخلية الجديدة مُكلفة بـ”ملاحقة المخالفات المستقبلية” فقط؟ أم أن لديها صلاحيات حقيقية لمعالجة إرث الماضي من التجاوزات؟
كما يشير المتابعون إلى ضرورة مراقبة طريقة توزيع الأجهزة التقنية المخصصة للعمل الإداري لضمان عدم استغلالها بطرق تتعارض مع مهام القسم، وهو ما يعكس حاجة ماسة لشفافية أكبر في تدبير الموارد المادية والبشرية للإدارة.
وفي هذا الإطار، يبقى التحرك الفعلي للسيد عادل المالكي، عامل عمالة المحمدية، ضرورياً لإعادة هيكلة الإدارة، وتوفير الشفافية، وتفعيل آليات الرقابة، بما يسهم في معالجة الملفات العالقة وضمان احترام القوانين المنظمة لقطاع التعمير، وحماية المصلحة العامة.
فالعامل، بصفته ممثلاً للسلطة الترابية، يمتلك الصلاحيات الكافية لاتخاذ قرارات شجاعة تُعيد الثقة في الإدارة، من خلال مراجعة الكفاءات المُكلفة بالملفات الحساسة، وضمان حيادة الأجهزة الرقابية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التجاوزات.
لم يعد اليوم مقبولاً أن تُترك ملفات التعمير بالمحمدية رهينة نقص الكفاءة والاضطرابات الإدارية، ما يحتاجه المواطنون والمهتمون بالشأن الترابي اليوم هو:
أولاً، مراجعة شاملة للكفاءات المُكلفة بتدبير خلية اليقظة، مع تكليف خبراء في التعمير والقانون لضمان فعالية المراقبة ونجاعة التدخل.
ثانياً، اعتماد شفافية كاملة في تدبير الموارد البشرية، مع نشر معايير التنقيل وتوزيع المسؤوليات لضمان عدالة التدبير ومنع أي محاباة.
ثالثاً، جرد عاجل للملفات العالقة للمخالفات العمرانية، مع وضع جدول زمني واضح لمعالجتها ومحاسبة المتورطين، لضمان أن الخلية الجديدة ليست مجرد ديكور إداري.
رابعاً، وضع قانون داخلي صارم ينظم استخدام الأجهزة التقنية والموارد الإدارية، مع آليات رقابية مستقلة لمنع أي استغلال شخصي أو حزبي.
خامساً، فتح حوار بناء مع الفاعلين المحليين والنقابات والمجتمع المدني، لوضع رؤية مشتركة لإصلاح قطاع التعمير وضمان شفافيته وفعاليته.
ما ستعيشه المحمدية مع خلية يقظة التعمير ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل هو اختبار لمصداقية الحكامة الترابية وقدرة المسؤولين على تجاوز عقلية الشكليات لخدمة المصلحة العامة.
فإما أن تتحرك السلطات بجدية لإعادة هيكلة الإدارة، وتكليف الأكفاء، ومحاسبة المخالفين، وضمان شفافية تدبير ملفات التعمير، وإما أن تستمر ثقافة الإفلات التي تُضعف ثقة المواطنين في قدرة الدولة على فرض احترام القانون.
وفي الأخير، يمكن القول على أن سكان المحمدية ينتظرون خطوات عملية تُترجم الاهتمام الرسمي بملفات التعمير، وتضع حداً للمخالفات التي تُهدد التوازن الحضري والبيئي للمدينة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد