طانطان: بطالة مستفحلة ونخب غائبة وشباب يدفع ثمن فشل السياسات المحلية

هبة زووم – طانطان
يبدو أن إقليم طانطان يقف اليوم عند مفترق طرق حاسم، في ظل تزايد مؤشرات الاحتقان الاجتماعي وارتفاع منسوب الإحباط لدى فئة الشباب، التي تجد نفسها عالقة بين وعود انتخابية متكررة وواقع اقتصادي لا يرحم، عنوانه الأبرز: البطالة وغياب الأفق.
ففي وقت تتطلب فيه المرحلة جرأة سياسية ومبادرات مبتكرة، يُسجل متتبعون للشأن المحلي غياباً لافتاً لأدوار المنتخبين، الذين يفترض فيهم قيادة دينامية تنموية قادرة على الاستجابة لتحديات الإقليم.
غير أن الواقع، كما يصفه فاعلون محليون، يعكس فجوة متنامية بين المنتخبين والمواطنين، حيث يغيب التواصل الجدي، وتندر المبادرات القادرة على إحداث تغيير ملموس.
الأزمة، بحسب ذات المتتبعين، لم تعد مجرد نقص في التواصل، بل تحولت إلى غياب شبه تام لرؤية استراتيجية واضحة، تُعالج القضايا الملحة، وفي مقدمتها معضلة البطالة التي تثقل كاهل الشباب وتدفعهم إلى الاحتجاج في الشارع، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاجتماعية.
وفي مقابل هذا الواقع، يثير سلوك بعض المنتخبين الكثير من الانتقادات، حيث يلاحظ حضورهم المكثف في التظاهرات والمهرجانات، مقابل غيابهم عن قضايا الشباب ومعاناتهم اليومية، وهو ما يُفسر، وفق تعبير عدد من المواطنين، كنوع من “الانفصال عن الواقع”، بل وتكريس لسياسة تعتمد على الواجهة بدل المضمون.
هذا الوضع ساهم في تعميق فجوة الثقة، وأفرز حالة من الإحباط الجماعي، خاصة في صفوف حاملي الشهادات، الذين يجدون أنفسهم خارج دائرة الاهتمام، في ظل غياب برامج حقيقية لتأهيلهم وإدماجهم في سوق الشغل.
ويرى متتبعون أن الخروج من هذه الأزمة يمر عبر إعادة تعريف أدوار المنتخبين، والانتقال من منطق التدبير التقليدي إلى منطق المبادرة والابتكار، من خلال إطلاق برامج موجهة لإنعاش التشغيل، وتشجيع الاستثمار المحلي، وربط التكوين بحاجيات السوق، بما يضمن إدماجاً فعلياً للشباب في النسيج الاقتصادي.
كما يُطرح بإلحاح مطلب إرساء قنوات حوار منتظمة بين المجالس المنتخبة والساكنة، تتيح الإنصات الحقيقي لمطالب المواطنين، وتحول دون تفاقم الاحتقان الاجتماعي الذي بات يهدد الاستقرار المحلي.
في المحصلة، لم يعد مقبولاً أن يظل شباب طانطان رهينة الانتظار، في وقت تتطلب فيه المرحلة قرارات شجاعة تعيد الأمل وتفتح آفاقاً جديدة، فإما أن تتحمل النخب مسؤوليتها التاريخية، أو يستمر نزيف الثقة في مؤسسة التمثيل، بما يحمله ذلك من تداعيات على مستقبل الإقليم ككل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد