طنجة: العمدة يتجاهل المسرح في يومه العالمي ويختار البهرجة الإعلامية للتغطية على فشل سياسته الثقافية

هبة زووم – طنجة
في زمن تُصبح فيه الشعارات الثقافية عملة رخيصة والألقاب الدولية مجرد ديكور إعلامي، خرج عمدة طنجة ليعلن عن منح المدينة لقب مدينة مبدعة في مجال الأدب، في عرض صحفي مبهر جذب الأضواء وأثر الضجيج.
لكن وراء البهرجة الإعلامية، يختفي واقع مُر: سياسة ثقافية على الورق فقط، ووعود بلا تنفيذ، وتجاهل مُمنهج للفاعلين الثقافيين الذين ينتظرون من المدينة المبدعة أكثر من صور في الصحف.
واليوم، 27 مارس، اليوم العالمي للمسرح، كان الاختبار الحقيقي لمصداقية هذه الشعارات، لكن بدلاً من احتفاء يليق بالمسرح، اختارت جماعة طنجة الصمت التام، دون تنظيم أي لقاء، ورشة، أو نشاط ثقافي يُكرم فن المسرح وفنانيه.
مشهد لا يُثير فقط استياء المجتمع الثقافي، بل يطرح سؤالاً جوهريا: إذا كانت طنجة مدينة مبدعة حقا، فلماذا تُهمل فنا عريقا كالمسرح في يومه العالمي؟ وأي مسؤولية هذه التي تُقدم الصورة الإعلامية على الالتزام الفعلي تجاه الفنانين؟
فقد كانت التصريحات الصحفية والمقابلات الإعلامية حول لقب مدينة الأدب بمثابة بهرجات إعلامية جذبت الأضواء، لكنها لم تصاحبها أي برامج فعلية تعكس الاهتمام الحقيقي بالثقافة والفنون.
هذا البون الشاسع بين الخطاب والفعل يطرح إشكاليات جوهرية: لماذا لا تُعلن الجماعة عن خطة عمل ملموسة لترجمة لقب مدينة الأدب إلى برامج ثقافية تُفيد المبدعين؟ وأين هي ميزانية الثقافة التي يفترض أن تُخصص لدعم الفاعلين الثقافيين بدلاً من حملات إعلامية فقط؟ وكيف يمكن للمبدع أن يثق في شعارات الإبداع بينما يجد نفسه أمام صمت مؤسسي وغياب دعم فعلي؟
فتحويل الألقاب الثقافية من فرصة تنمية إلى ورقة دعائية لا يُهدر فقط مصداقية السياسات العمومية، بل يُرسّخ ثقافة الشكل على حساب المضمون التي لطالما عانت منها الحكامة الثقافية في المغرب.
اليوم، 27 مارس، اليوم العالمي للمسرح، كان اختباراً حقيقياً لمصداقية شعارات طنجة المبدعة، إلا أن جماعة طنجة اكتفت بالصمت التام، دون تنظيم أي لقاء، ورشة، أو نشاط ثقافي يليق بهذه المناسبة.
هذا الغياب الرسمي يطرح أسئلة محرجة: لماذا لا تُعلن الجماعة عن سنة ثقافية مُحددة تحيي فيها المناسبات الفنية العالمية بشكل منتظم؟ وأين هي شراكة مع الجمعيات المسرحية التي كان من المفترض أن تُشركها في إحياء يوم المسرح؟ وكيف يمكن بناء ثقة بين الفنانين والجماعة بينما تُترك المناسبات الثقافية رهينة ارتجال إداري وغياب تخطيط؟
فتحويل المناسبات الثقافية من فرص احتفاء إلى أيام عادية لا يُهدر فقط رمزية الفن، بل يُعمّق شعور الفنانين باللامبالاة المؤسسية التي تُقدم راحة المسؤولين على كرامة المبدعين.
ويُلاحظ تراجع ملحوظ في الأنشطة الثقافية، الأدبية والفنية خلال فترة ولاية العمدة الحالي، وهو تراجع لم يقتصر على المسرح وحده بل شمل جميع أشكال الإبداع.
وهذا التراجع الموثق يطرح إشكاليات جوهرية: لماذا لا تُنشر إحصائيات الأنشطة الثقافية التي تقيس أثر السياسات العمومية على دينامية القطاع؟ وأين هي لجان الاستشارة الثقافية التي يفترض أن تُشرك الفاعلين في تصميم البرامج؟ وكيف يمكن ضمان استمرارية الدعم بينما تُترك المبادرات الثقافية رهينة أهواء إدارية وتقلبات ميزانية؟
فتحويل السياسة الثقافية من رؤية استراتيجية إلى ارتجال ظرفي لا يُهدر فقط فرص التنمية الثقافية، بل يُرسّخ ثقافة الثقافة كديكور التي تُقدم الصورة السياحية على الإبداع الحقيقي.
إن تجاهل جماعة طنجة لليوم العالمي للمسرح ليس مجرد تقصير تنظيمي، بل يترجم تهاوناً وإهمالاً تجاه مجتمع ثقافي بأكمله؛ بينما تُروج المدينة في الإعلام كعاصمة للإبداع الأدبي، يظهر الواقع أن هذه التوصيفات لم تكن سوى شعارات براقة لا تعكس أي اهتمام عملي بالفاعلين الثقافيين والفنانين.
فما تعيشه طنجة اليوم مع ملف السياسة الثقافية ليس “خللا إداريا عادياً، بل هو اختبار لمصداقية الحكامة الثقافية وقدرة العمدة على تجاوز عقلية البهرجة لخدمة المصلحة العامة، فإما أن تتحول شعارات الإبداع من ديكور إعلامي إلى برامج فعلية تُفيد المبدعين، وإما أن تستمر ثقافة الشعارات التي تُحوّل الثقافة من رافعة تنمية إلى ورشة دعاية وتُهدر ثقة الفنانين في قدرة مؤسساتهم على حماية إبداعهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد