جماعة طنجة تتوج دوليًا بمشروع “الميزانية التشاركية” والمعارضة تسائل: كيف لجائزة تُمنح لمشروع لم يُفعّل بعد؟

هبة زووم – حسن لعشير
أثار تتويج جماعة طنجة بجائزة دولية مرموقة، ضمن مبادرة تشمل إفريقيا والشرق الأوسط، جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية المحلية، بعدما تساءلت المعارضة داخل المجلس الجماعي عن الأسس التي استندت إليها الجهة المانحة في منح هذه الجائزة، خاصة أن المشروع موضوع التتويج — “الميزانية التشاركية” — لم يدخل بعد حيّز التنفيذ.
الجدل تفجّر بعد تدوينة نشرها أحمد بروحو، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة طنجة، عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، قال فيها إن المجلس صادق فقط قبل أسبوع واحد على مقرر يتعلق بمشروع الميزانية التشاركية، بعد عرضه على لجنة المالية والميزانية، مؤكداً أن المشروع ما زال في مرحلة الإعداد، ويحتاج وقتًا وجهدًا كبيرين لتفعيل مقتضياته.
وأضاف بروحو أن “الجماعة احتفت بتتويجها الدولي في شخص العمدة، واعتبرت الجائزة اعترافًا بريادتها في إشراك المواطنات والمواطنين في تحديد أولويات الإنفاق العمومي، وتعزيز الثقة بين الإدارة وساكنة المدينة”، غير أن ذلك — بحسب قوله — “لا يعكس واقع الحال، إذ لا يُعقل أن تُتوج جماعة عن مشروع لم يُفعّل بعد ولم تظهر نتائجه على الأرض”.
وأشار المستشار الجماعي إلى أن تفعيل مؤشرات المشاركة والمساءلة التي يتطلبها المشروع “ليس بالأمر الهيّن”، في ظل غياب قنوات مؤسساتية فعالة لإشراك الساكنة والفاعلين المحليين في القرار العمومي، متسائلًا: “كيف يتم تتويج جماعة تعاني من ضعف خدمات القرب، وتقصير واضح في مجالات النظافة والإنارة العمومية وخدمات التصديق على الإمضاء؟”
ووجّه بروحو انتقادات حادة إلى أداء الجماعة في ملفات أساسية، من بينها خدمة النظافة التي “لا تزال تعاني من اختلالات هيكلية رغم مرور أربع سنوات على دفتر التحملات المصادق عليه”، بالإضافة إلى ضعف التفاعل مع شكايات المواطنين عبر الرقم الأخضر، وتأخر معالجة طلبات الإنارة العمومية رغم ارتفاع كلفتها في ميزانية الجماعة.
كما تطرق المسؤول المعارض إلى معاناة المرتفقين داخل الملحقات الإدارية، حيث “تُسجل طوابير طويلة تحت أشعة الشمس، وغياب واضح للرؤساء والمكلفين”، لافتًا إلى أن والي الجهة اضطر للتدخل من أجل معالجة هذا الوضع.
وانتقد بروحو أيضًا ضعف التواصل المؤسسي للجماعة مع الفاعلين المحليين والمجتمع المدني، مشيرًا إلى أن الديمقراطية التشاركية لا تزال “مجرد شعارات” في ظل غياب آليات إشراك حقيقية، سواء في إعداد البرامج أو في مناقشة الميزانيات داخل المجلس الجماعي نفسه.
وختم القيادي في حزب العدالة والتنمية تدوينته بالتأكيد على أن “الديمقراطية التشاركية لا تختزل في الشعارات أو الجوائز، بل في ممارسات يومية تُشرك المواطن فعلًا في القرار العمومي، وتُعيد الثقة بين الإدارة وساكنة المدينة”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد