المحروقات تشتعل وزيادات مرتقبة تضعف القدرة الشرائية وصمت حكومي يعمق الجرح

هبة زووم – الرباط
في ليلة الأحد-الاثنين المرتقبة، لن يستيقظ المغاربة على خبر عابر، بل على صفعة جديدة لقدرة شرائية منهكة أصلاً: زيادة مرتقبة في أسعار المحروقات تصل إلى 1.54 درهماً للبنزين و2.40 درهم للغازوال.
أرقام ليست مجرد أرقام، بل هي فواتير إضافية ستُخصم من قوت الأسر، ومن تنقل العامل، ومن كلفة نقل البضائع التي سترفع بدورها أسعار الخضر والفواكه.
في الوقت الذي تعلن فيه الجارة الإسبانية عن حزمة إجراءات استعجالية لحماية جيوب مواطنيها، يختار المسؤولون المغاربة نهج “الآذان الصماء”، تاركين المواطن وحيداً يواجه لهيب الأسعار، وسط صمت حكومي يُفسَّر إما عجزاً عن الفعل، أو عدم اكتراث بمعاناة الناس.
ولا تأتي الزيادات المرتقبة في فراغ، فالمغاربة يعيشون منذ أشهر على إيقاع ارتفاع متواصل لأسعار جملة من المواد الأساسية، في وقت لم تشهد فيه الأجور أي تحسن يذكر، بل إن القدرة الشرائية تتآكل يوماً بعد يوم.
التناقض يصبح صارخاً ومؤلمًا حين ننظر إلى ما يحدث على الضفة الأخرى من المتوسط. فقد أعلنت الحكومة الإسبانية عن حزمة إجراءات فعالة تخفيفاً لآثار الزيادات على جيوب مواطنيها، حيث قررت خفض الضريبة على القيمة المضافة على الوقود من 21% إلى 10%، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار البيع بانخفاض ملحوظ.
كما خصصت مدريد دعماً بقيمة 5 مليارات يورو لاحتواء الارتفاع الحاد في أثمنة الطاقة، في رسالة واضحة بأن الدولة الحامية هي من تتحرك حين يشتد الخطب.
أمام هذه الإجراءات الفعلية التي بادرت الجارة الإسبانية للقيام بها، لم تعلن الحكومة المغربية بعد عن أي خطوة لإنقاذ المواطن من ارتفاع الأسعار، خاصة مع استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.
ورغم أن الظرفية الدولية تفرض ضغوطاً على الجميع، إلا أن إدارة الأزمة هي المعيار الذي يُحاسب عليه المسؤولون، حيث على الدول الناجحة التدخل المبكر والشفافية في توزيع الأعباء، بينما يبدو المغرب متمسكاً بصمت يعمق شرخ الثقة بين المواطن ومؤسساته.
غياب التواصل الرسمي حول البدائل الممكنة، سواء عبر مراجعة الضريبة الداخلية على الاستهلاك أو تعويض الفئات المتضررة، يحول الاستياء المشروع إلى غضب متراكم.
فالمواطن لا يطلب المستحيل، بل يطلب من يسمع صرخته قبل فوات الأوان، ويدرك أن الصمت اليوم قد يوفر راحة مؤقتة لصناع القرار، لكنه يبني جداراً من اليأس قد تكون عواقبه وخيمة على الاستقرار الاجتماعي.
في النهاية، تبقى الكرة في ملعب الجهات المعنية، التي مدعوها إلى تقديم مخطط واضح لحماية القدرة الشرائية، بدلاً من ترك المواطن يدفع فاتورة اللامبالاة.
فالصحة الاقتصادية لا تقاس فقط بأرقام الميزانية، بل بقدرة الأسر على العيش بكرامة، وأي سياسة تتجاهل هذا البعد الإنساني هي سياسة محكوم عليها بالفشل في اختبار الثقة الشعبية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد