دعم بلا مشاريع.. من يحمي أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالنواصر؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
في الوقت الذي يُفترض أن تُشكل فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة حقيقية للإقلاع الاقتصادي والاجتماعي، تتصاعد في إقليم النواصر مؤشرات مقلقة حول اختلالات في تنزيل برامجها، تُهدد بتحويلها من أداة للتنمية إلى قناة للاستفادة غير المشروعة.
فبحسب معطيات متطابقة، أثار توزيع الدعم المالي الموجه لتمويل مشاريع مدرّة للدخل جدلاً واسعاً، بعدما تبين أن عدداً من المستفيدين لم يُقدموا على تنفيذ أي مشروع فعلي على أرض الواقع، مكتفين بالحصول على التمويل وتوجيهه نحو أغراض شخصية، في خرق صريح لفلسفة المبادرة التي تقوم على خلق فرص الشغل وتحسين الدخل المحلي.
في المقابل، يُعبّر عدد من المواطنين، خاصة من حاملي المشاريع الجدية، عن استيائهم من إقصائهم من الاستفادة، رغم توفرهم على الشروط المطلوبة والكفاءة اللازمة لإنجاح مشاريعهم، هذا الوضع يطرح تساؤلات عميقة حول معايير الانتقاء، ومدى احترام مبادئ تكافؤ الفرص والشفافية في تدبير هذا الورش الملكي.
وتتجه أصابع الاتهام، في هذا السياق، نحو احتمال وجود تدخلات ووساطات غير معلنة، ساهمت في توجيه الدعم نحو أسماء بعينها، بعيداً عن أي تقييم موضوعي لجودة المشاريع أو جدواها الاقتصادية، وهو ما يُنذر بتكريس منطق الريع، بدل تشجيع روح المبادرة والمقاولة الذاتية.
هذه الاختلالات، إن ثبتت، لا تمس فقط بسمعة البرامج التنموية، بل تُقوض أيضاً ثقة المواطنين في المؤسسات، وتُفرغ السياسات العمومية من مضمونها، خاصة في منطقة مثل النواصر التي تحتاج إلى استثمارات حقيقية ومبادرات جادة للنهوض بأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى الدعوات لضرورة تدخل عامل الإقليم جلال بنحيون من أجل فتح تحقيق شفاف ومسؤول، يهدف إلى تحديد المسؤوليات، وترتيب الجزاءات في حق كل من ثبت تورطه في تبديد أو سوء استغلال أموال عمومية.
كما يطالب فاعلون محليون بإعادة النظر في آليات تتبع المشاريع الممولة، من خلال إرساء منظومة صارمة للمراقبة والتقييم، تضمن تنفيذ المشاريع على أرض الواقع، وربط الدعم بنتائج ملموسة تُساهم فعلياً في خلق الثروة وفرص الشغل.
إن الحفاظ على مصداقية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية يمر، اليوم أكثر من أي وقت مضى، عبر القطع مع كل أشكال التلاعب، وإعادة توجيه الدعم نحو مستحقيه الحقيقيين، بما يضمن تحقيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها: خدمة المواطن، وتعزيز التنمية المحلية، وصون المال العام من كل أشكال العبث.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد