الدار البيضاء: زلزال تنظيمي بحزب الاستقلال الفداء مرس السلطان واستقالة جماعية بسبب البرلماني حسين نصر الله

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تشهد هياكل حزب الاستقلال بعمالة الفداء مرس السلطان بمدينة الدار البيضاء حالة غليان غير مسبوقة، تنذر بتحولها إلى أزمة تنظيمية مفتوحة، على خلفية الجدل المتصاعد حول منح التزكية البرلمانية للنائب حسين نصر الله خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
مصادر حزبية متطابقة أكدت أن نزار بركة توصل خلال الأسابيع الماضية بـ”عريضة تنظيمية” وُصفت بالثقيلة، موقعة من طرف أعضاء بالمجلس الوطني ومنتخبين محليين وكتاب فروع ومناضلين، تتضمن انتقادات لاذعة لأداء نصر الله داخل التنظيم، وتضع القيادة المركزية أمام اختبار حقيقي في تدبير التوازن بين القرار المركزي وانتظارات القواعد.
العريضة، التي تم تسليمها بشكل مباشر للأمين العام، لا تكتفي بتسجيل ملاحظات عابرة، بل ترسم صورة قاتمة عن علاقة البرلماني المعني بهياكل الحزب، مشيرة إلى ما وصفته بـ”الغياب شبه التام” عن أنشطة المفتشية والفروع، إلى جانب تغيبه عن دورات مجلس مقاطعة الفداء، وهو ما اعتبره الموقعون إخلالاً بالالتزامات التنظيمية والسياسية.
لكن ما يزيد من حدة التوتر، هو التهديد الصريح الذي لوّحت به فروع الحزب بالفداء ومرس السلطان والمشور، عبر إعلان نيتها تقديم استقالة جماعية في حال تم فرض تزكية نصر الله من طرف القيادة المركزية، في خطوة تعكس عمق الشرخ بين القاعدة والقيادة، وتكشف عن أزمة ثقة تتسع رقعتها داخل أحد أعرق الأحزاب المغربية.
وفي سياق موازٍ، يتداول مناضلو الحزب معطيات غير مؤكدة حول إمكانية إعفاء مفتش الحزب بالمنطقة، عبد اللطيف سجود، وهو ما وصفه أحد القياديين المحليين بـ”الزلزال التنظيمي المحتمل”، نظراً لثقل المفتشية ودورها المحوري في ضبط التوازنات الحزبية بالعاصمة الاقتصادية.
اللافت في هذا الصراع، أنه لا يقتصر على الأشخاص بقدر ما يعكس إشكالاً أعمق مرتبطاً بمنهجية اتخاذ القرار داخل الحزب، حيث شدد قياديون محليون على أن منح التزكيات ينبغي أن يتم انطلاقاً من القواعد التنظيمية المحلية والإقليمية، وليس عبر قرارات مركزية تُفرض من أعلى، معتبرين أن تجاهل هذا المبدأ قد يفضي إلى نتائج عكسية تهدد وحدة الحزب وتماسكه.
وبين تصاعد لغة التصعيد من جهة، وصمت نسبي من القيادة المركزية من جهة أخرى، يظل السؤال مطروحاً: هل تنجح قيادة حزب الاستقلال في احتواء هذه الأزمة قبل أن تتحول إلى انشقاق فعلي داخل صفوفه، أم أن صراع التزكيات سيقود إلى خسائر تنظيمية وسياسية قد يصعب تداركها في قادم الاستحقاقات؟
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن حزب الاستقلال مقبل على مرحلة دقيقة تتطلب قدراً عالياً من الحكمة السياسية والتدبير التشاركي، لتفادي انفجار داخلي قد يعصف بما تبقى من تماسكه في واحدة من أهم معاقله الانتخابية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد