أسئلة بلا أجوبة.. العامل المنصوري في قلب جدل قانوني بتطوان

هبة زووم – تطوان
فجّر فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس جماعة تطوان جدلاً قانونياً ودستورياً لافتاً، عقب توجيهه سلسلة من الأسئلة إلى رئيس الجماعة، خلال أشغال الدورة الاستثنائية المنعقدة بتاريخ 25 مارس 2026، بشأن الوضعية القانونية لمساهمة عامل إقليم تطوان في عدد من شركات التنمية المحلية.
المراسلة التي حملت توقيع رئيس الفريق، عادل بنونة، سلطت الضوء على أربع شركات رئيسية، هي “تطوان للتهيئة” و“تطوان للتنقلات” و“تطوان المدينة للتنشيط” و“تطوان القطب الغذائي”، حيث أثار إدراج عامل الإقليم ضمن المساهمين في رأسمالها تساؤلات عميقة حول الأساس القانوني لهذه الوضعية وحدود مشروعيتها.
ورغم إدراج هذه النقطة ضمن جدول أعمال الدورة، يؤكد الفريق أن الأسئلة المطروحة ظلت دون جواب إلى حدود الساعة، ما اعتُبر مؤشراً مقلقاً على ضعف التفاعل مع قضايا ترتبط بجوهر الحكامة المحلية ومبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
في تعليله القانوني، استند بنونة إلى مقتضيات دستور 2011، خاصة الفصل 145 الذي يحدد دور عمال الأقاليم والولاة كممثلين للسلطة المركزية يمارسون المراقبة الإدارية على الجماعات الترابية، إلى جانب الفصل 36 المتعلق بمحاربة تضارب المصالح، والفصل 154 الذي يؤطر مبادئ الحكامة الجيدة داخل المرافق العمومية.
وبحسب هذا التأطير، فإن عامل الإقليم يوجد في موقع سلطة المراقبة والتأشير على قرارات الجماعات، بما في ذلك تلك المرتبطة بإحداث وتدبير شركات التنمية المحلية، ما يطرح إشكالاً قانونياً حين يقترن هذا الدور بوجود مصلحة مالية محتملة داخل نفس الكيانات.
الإشكال المركزي الذي طرحه الفريق يتمثل في طبيعة هذه المساهمة: هل هي مساهمة تمثيلية باسم الدولة أو العمالة، أم مساهمة شخصية؟ وما هو السند القانوني المعتمد في كل حالة؟
كما تساءل عن مدى عرض هذه الوضعية على الجهات المختصة، خاصة وزارة الداخلية، للتأشير القانوني، وعن الإجراءات المتخذة لتفادي أي حالة تضارب مصالح محتملة، في ظل القواعد المؤطرة لتدبير المرافق العمومية.
ويؤكد بنونة أن شركات التنمية المحلية، رغم اتخاذها شكل شركات مساهمة، تظل آلية لتدبير مرفق عمومي محلي، وتخضع لمراقبة الجماعات الترابية ولرقابة السلطة الإدارية وفق مقتضيات القانون التنظيمي 113.14، ما يعزز من حساسية الجمع بين صفة المراقب وصفة المساهم داخل نفس البنية.
ورغم أهمية هذه الأسئلة، فإن أشغال الدورة، بحسب المصدر ذاته، انصرفت إلى قضايا أخرى مرتبطة بانتخاب نواب للرئيس لشغل مناصب شاغرة، في سياق سياسي خاص، ما أدى إلى تمرير هذه النقطة دون نقاش أو توضيح.
هذا الصمت، في نظر متتبعين، لا يعكس فقط خللاً في تدبير النقاش العمومي داخل المجلس، بل يطرح أيضاً تساؤلات حول مدى الالتزام الفعلي بمبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات ذات طابع قانوني ودستوري حساس.
في خضم هذا الجدل، يبقى السؤال الجوهري معلقاً: هل يمكن لسلطة تمارس الرقابة الإدارية أن تكون في الآن ذاته مساهماً في مؤسسات خاضعة لهذه الرقابة؟ وهل ينسجم ذلك مع روح الدستور ومبادئ النزاهة وتكافؤ الفرص؟
أسئلة مفتوحة لا تنتظر فقط أجوبة من المسؤولين المحليين، بل تستدعي أيضاً نقاشاً أوسع داخل الأوساط الأكاديمية والقانونية، بما يضمن تأطيراً واضحاً لمثل هذه الوضعيات، ويحمي مصداقية تدبير الشأن العام المحلي من كل شبهة تضارب أو غموض.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد