اختفاء حافلة جماعية يفتح ملف تدبير الممتلكات العمومية بإنزكان

هبة زووم – إنزكان
عاد ملف اختفاء حافلة تابعة لإنزكان إلى واجهة النقاش المحلي، في ظل تجدد مطالب موظفين وأعوان بفتح تحقيق عاجل يكشف ملابسات هذا الاختفاء الذي طال لسنوات، وسط غموض يلف مصير ممتلك عمومي ممول من المال العام.
تفيد المعطيات المتوفرة أن الحافلة، التي تحمل الترقيم 150313 ج، كانت الجماعة قد وضعتها رهن إشارة جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وأعوان جماعة إنزكان، في إطار اتفاقية شراكة تعود إلى سنة 2012، بهدف تأمين النقل المرتبط بالأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية لفائدة الموظفين.
غير أن هذه الوسيلة، التي يفترض أن تخدم فئة واسعة من العاملين، اختفت عن الأنظار منذ مدة طويلة، ولم تعد متواجدة بمستودع الجماعة، كما لم يعد لها أي أثر في الخدمات المقدمة، ما أثار موجة استياء وتساؤلات متزايدة.
وفي محاولة لفهم ما جرى، بادر عدد من الموظفين إلى مراسلة عامل عمالة إنزكان أيت ملول، مطالبين بفتح تحقيق في الموضوع.
وجاء في رد رسمي سابق سنة 2022 أن الحافلة وُضعت بورشة لإصلاح السيارات بمنطقة “أخليج” بـتيكوين، قصد إخضاعها لإصلاحات تقنية تشمل تغيير بعض القطع وتجديد الطلاء.
غير أن هذا التوضيح لم يُترجم إلى نتائج ملموسة، إذ لا تزال الحافلة، وفق المعطيات الحالية، خارج الخدمة وغائبة عن الأنظار، رغم مرور أكثر من خمس سنوات على إيداعها المفترض للإصلاح.
وفي ظل استمرار الغموض، تتداول مصادر محلية معطيات غير مؤكدة تشير إلى احتمال استغلال الحافلة خارج الإطار القانوني المحدد لها، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام قواعد تدبير الممتلكات العمومية، وآليات المراقبة والتتبع داخل الجماعة.
هذا الوضع يعكس، بحسب متتبعين، خللاً محتملاً في منظومة الحكامة، خاصة عندما يتعلق الأمر بممتلكات موجهة لخدمة فئات مهنية، وتخضع لاتفاقيات واضحة.
القضية، في نظر العديد من الفاعلين، لا تتعلق فقط باختفاء حافلة، بل تفتح نقاشاً أوسع حول تدبير الموارد الجماعية، خصوصاً في ظل وجود التزامات مالية مهمة تربط الجماعة بجمعية الأعمال الاجتماعية، من بينها منح سنوية مخصصة لدعم الأنشطة والخدمات الاجتماعية.
ويطرح هذا السياق أسئلة حول فعالية آليات المراقبة الداخلية، ومدى التتبع الحقيقي لمآل الممتلكات التي يتم وضعها رهن إشارة جمعيات أو شركاء.
أمام هذا الوضع، يجدد المتضررون مطالبهم بفتح تحقيق إداري وقانوني شفاف، يحدد المسؤوليات بدقة، ويرتب الجزاءات اللازمة في حال ثبوت أي تجاوز أو تقصير، مع العمل على استرجاع الحافلة أو الكشف عن مصيرها الحقيقي.
ويرى متتبعون أن استمرار الغموض في مثل هذه الملفات يقوض الثقة في تدبير الشأن المحلي، ويعزز الإحساس بغياب المحاسبة، ما يستدعي تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمساءلة، خاصة حين يتعلق الأمر بالمال العام وممتلكاته.
وفي انتظار كشف الحقيقة، يبقى هذا الملف مفتوحاً على كل الاحتمالات، ويضع الجهات المعنية أمام اختبار حقيقي في الشفافية وحسن التدبير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد