جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وزارة الاتصال ترد على تصريحات الوزير بنسعيد وتتهمه بالتدخل في شؤونها
هبة زووم – الرباط
في رد قوي على تصريحات وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، التي أدلى بها خلال برنامج “للحديث بقية” بالقناة الأولى يوم الخميس 16 أبريل 2026، أصدرت جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وزارة الاتصال توضيحًا رسميًا تكشف فيه تفاصيل جديدة حول تأخير صرف المنح السنوية.
الوزير كان قد صرح أن التوقيف يعود إلى “تدبير إداري وتأخير في عقد الجمع العام”، إلا أن الجمعية نفت هذا الطرح وأكدت أن التأخير بدأ مباشرة بعد الجمع العام الأخير في 20 أبريل 2024.
الجمعية أكدت في بيانها أن التأخير في صرف الشطر الأول من المنحة لم يحدث بسبب أي تقصير إداري من جانبها، بل بسبب التأخير الذي تسببت فيه الإدارة. فقد تم صرف الشطر الأول من المنحة فقط قبل يومين من عيد الأضحى 2024، رغم أنه كان من المفترض صرفها في وقت أبكر.
وأوضحت الجمعية أنها تلقت طلبًا غير رسمي من الإدارة لصرف منحة عيد الأضحى لعام 2025، رغم الرسالة السامية من جلالة الملك محمد السادس في 26 فبراير 2025، التي كانت تهيب بالمواطنين عدم القيام بشعيرة ذبح الأضحية، وفي الوقت الذي وجهت فيه الجمعية رسالة إلى الوزير تطلب رأيه حول صرف المنحة، لم تتلقَ أي رد رسمي في هذا الشأن.
الجمعية لم تقتصر على الحديث عن التأخير المالي، بل اتهمت الإدارة بالتدخل في شؤونها الداخلية ومحاولة التأثير على نتائج الانتخابات داخل الجمعية، مؤكدة (الجمعية) أنها تعرضت لضغوط لتوجيه الهيئة الانتخابية للتصويت لصالح اللائحة المدعومة من قبل الإدارة خلال الجمع العام المنعقد في 20 أبريل 2024.
التأخير في صرف المنحة السنوية للعام 2025، بما في ذلك الشطر الأول الذي تأخر حتى 11 نونبر 2025 بدل مارس 2025، أثر سلبًا على أنشطة الجمعية وخدماتها.
ورغم أن وزارة المالية – تقول الجمعية – قد أذنت بصرف الشطر الثاني من المنحة في 15 دجنبر 2025، فإن الإدارة امتنعت عن صرفها، مما أدى إلى تعطيل عمل الجمعية وعرقلة خدماتها للمستفيدين.
الجمعية أيضًا ردت على محاولة وزارة الاتصال إنهاء العمل باتفاقية الشراكة بينهما، مشيرة إلى أن هذه المحاولة كانت غير قانونية لأنها لم تحترم مقتضيات الاتفاقية المعمول بها بين الطرفين.
بالإضافة إلى ذلك، تعرضت الجمعية لتدخلات جديدة عندما قررت عقد جمع عام استثنائي لتعديل بعض بنود القانون الأساسي، حيث راسلت الإدارة بشكب رسمي تطلب إقصاء المنخرطين المتقاعدين من الجمع العام، رغم أن القانون الأساسي للجمعية ينص على استمرار عضوية المنخرطين المحالين على التقاعد، وهو ما يعزز حقهم في المشاركة كناخبين ومنتخبين في الجموع العامة، وهو الأمر الذي كانت تعمل به الجمعية منذ أكثر من 25 سنة.
هذا، وتساءلت الجمعية عن خلفية الطلب الذي تقدمت به الإدارة لحرمان المتقاعدين من المشاركة في الجمع العام، معربة عن شكوكها في أن تكون هذه الخطوة قد استخدمت كذريعة لوقف صرف المنحة السنوية.
وأوضحت الجمعية أن كل الضغوط التي تعرضت لها على مدى السنتين الأخيرتين، سواء فيما يتعلق بتأخير صرف المنحة أو التدخلات في شؤونها الداخلية، لا علاقة لها بنجاح أو فشل عقد الجمع العام كما جاء في تصريح الوزير.
وشددت على أنها ستظل مستقلة في قراراتها، ولن تسمح لأي جهة كانت بالتأثير على اختيار أعضائها أو فرض سياسات تخدم مصالحها بعيدًا عن مصلحة الموظفين.
إن ما أعلنته جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وزارة الاتصال يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول طريقة تدبير العلاقة بين الوزارة والجمعيات المهنية، وضرورة حماية استقلاليتها وحقوقها في اتخاذ قراراتها بحرية ودون تدخلات غير قانونية.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه وزير الشباب والثقافة والتواصل عن ضرورة تحسين الخدمات والإصلاحات، يتضح أن الإصلاح يجب أن يبدأ من الداخل، عبر معالجة هذه الخلافات والتحديات التي تعرقل عمل الجمعيات وتؤثر سلبًا على مستوى الخدمات الاجتماعية المقدمة.