استقلاليو الرشيدية يرفعون “الفيتو” في وجه البرلماني بنلفقيه ويطالبون بوجه جديد

هبة زووم – الرشيدية
تشهد الساحة السياسية بإقليم الرشيدية على وقع توتر داخلي غير مسبوق داخل صفوف حزب الاستقلال، بعد تصاعد أصوات رافضة لإعادة تزكية البرلماني الحالي، مولاي الحسن بنلفقيه، لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في مؤشر واضح على أزمة ثقة بين القواعد الحزبية وممثلها البرلماني.
وبحسب معطيات متطابقة، عبّر عدد من المناضلين والمنظمات الموازية عن رفضهم القاطع لاستمرار نفس الوجوه، معتبرين أن المرحلة الحالية تتطلب نفساً سياسياً جديداً قادراً على إعادة بناء الثقة واسترجاع الحضور الميداني للحزب بالإقليم.
ويعزو الغاضبون هذا الموقف إلى ما وصفوه بـ”ضعف الأداء التواصلي” للبرلماني، وغيابه شبه التام عن تأطير المناضلين والتفاعل مع قضايا الساكنة، وهو ما انعكس، بحسب تعبيرهم، على تراجع إشعاع الحزب محلياً.
وزاد من حدة الاحتقان، وفق المصادر ذاتها، ما اعتُبر “محاولة متأخرة” لإحياء دور المكتب الإقليمي، في خطوة فسّرها بعض الاستقلاليين كمناورة هدفها حشد دعم شكلي لتجديد التزكية، خاصة في ظل معطيات تشير إلى محدودية التأييد داخل المكتب، حيث لم يتجاوز عدد الداعمين أربعة أعضاء من أصل واحد وعشرين.
كما فجّرت ملفات داخلية، من بينها إشكالية الديون المرتبطة بمقر الحزب، موجة انتقادات إضافية، حيث تساءل عدد من المناضلين عن جدوى إعادة الثقة في مرشح لم يتمكن من تدبير ملفات تنظيمية بسيطة، فكيف له أن يدافع عن قضايا إقليم بأكمله داخل المؤسسة التشريعية.
وتتقاطع هذه المعطيات مع الاتهامات التي وُجهت إلى البرلماني مولاي الحسن بنلفقيه، بخصوص استقدام أسماء من خارج المنظمات الموازية، وتقديمها للقيادة المركزية على أساس أنها تمثل مختلف التنظيمات الداعمة لترشيحه في الانتخابات التشريعية المقبلة، وهو ما فضح شباب الحزب في مراسلة وضعت على مكتب الأمين العام لحزب علال الفاسي.
ويؤكد عدد من الاستقلاليين أن دعمهم السابق للبرلماني خلال انتخابات 2021 جاء التزاماً بقرار القيادة الوطنية، وعلى رأسها الأمين العام نزار بركة، غير أن تراكم الاختلالات، بحسب تعبيرهم، جعل هذا الدعم يفقد مبرراته السياسية والتنظيمية، خصوصا وأن بنلفقيه قد تراجع عن مبدأ التناوب الذي التزم به أمام المناضلين في صيف 2021.
في المقابل، تتعالى الدعوات داخل الحزب إلى ضخ دماء جديدة قادرة على إعادة التوازن للتنظيم، واستعادة ثقة القواعد، خاصة في سياق يتسم بتحديات تنموية واجتماعية متزايدة بالإقليم.
ويضع هذا الوضع قيادة الحزب أمام اختبار حقيقي، يفرض التدخل لاحتواء التوتر الداخلي، وإعادة ترتيب البيت التنظيمي، تفادياً لتحول الخلافات إلى انقسام قد يؤثر على حظوظ الحزب في الاستحقاقات المقبلة.
وبين منطق الاستمرارية ودعوات التغيير، يبدو أن حزب الاستقلال بالرشيدية يقف على مفترق طرق، حيث لن يكون قرار التزكية مجرد إجراء تنظيمي، بل اختياراً سياسياً حاسماً قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة داخل الإقليم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد