الحسيمة: شرطة إدارية بإمزورن على الورق ومدينة خارج المراقبة

حدو أخشيش – الحسيمة
تتزايد علامات الاستفهام داخل الأوساط المحلية بمدينة أمزورن، بشأن الغياب شبه التام لمصلحة الشرطة الإدارية عن أداء مهامها الميدانية، رغم توفر الإطار القانوني والتنظيمي الذي يؤطر عملها، ورغم الحاجة الملحة لدورها في ضبط المجال الحضري وتحسين جودة عيش الساكنة.
ففي الوقت الذي يُفترض أن تضطلع هذه الوحدة بمهام يومية تشمل مراقبة النظافة، وحفظ الصحة، وتنظيم استغلال الملك العمومي، والتصدي لمظاهر البناء العشوائي، يسجل متتبعون غياباً لافتاً لتحركاتها على الأرض، ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا “الجمود الإداري” غير المبرر.
وتؤكد معطيات محلية أن جماعة أمزورن سبق أن صادقت على الهيكل التنظيمي الذي يتضمن مصلحة الشرطة الإدارية، في إطار تنزيل مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات، غير أن حضور هذه الوحدة ظل، حسب تعبير فاعلين، “شكلياً” يقتصر على المشاركة العرضية ضمن لجان مختلطة، دون أي أثر فعلي في المراقبة اليومية.
ويبرز هذا الغياب بشكل أكثر وضوحاً خلال الحملات التي تقودها السلطة المحلية، حيث تُسجل مشاركة مكثفة لمختلف المتدخلين، مقابل غياب عناصر الشرطة الإدارية التي يفترض أن تكون في مقدمة هذه العمليات، باعتبارها الذراع التنظيمي للجماعة في مجال الضبط والمراقبة.
ويرى فاعلون جمعويون أن استمرار هذا الوضع يفتح الباب أمام تفاقم عدد من الظواهر السلبية، وعلى رأسها احتلال الملك العمومي، وتدهور شروط النظافة، وغياب الانضباط في استغلال الفضاءات المشتركة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على المشهد الحضري ويؤثر على الحياة اليومية للمواطنين.
في المقابل، تتعدد التأويلات حول أسباب هذا التعثر، بين من يعزوه إلى ضعف في تقدير أهمية هذا المرفق داخل تدبير الشأن المحلي، ومن يربطه باعتبارات أكثر تعقيداً تتعلق بتداخل المصالح أو غياب الإرادة في تفعيل آليات المراقبة بشكل صارم.
كما يطرح هذا الوضع تحدياً إضافياً أمام المجلس الجماعي، الذي يجد نفسه، وفق متتبعين، في موقع المساءلة حول مدى قدرته على تنزيل اختصاصاته كما ينص عليها القانون، خاصة في ما يتعلق بتفعيل أجهزة المراقبة وضمان احترام القواعد المنظمة للحياة الحضرية.
ما يجري في أمزورن يعكس فجوة واضحة بين النص القانوني والممارسة الميدانية، حيث تتحول مؤسسات يفترض أن تكون فاعلة إلى هياكل جامدة، وبين غياب الشرطة الإدارية وتنامي مظاهر الفوضى، يبقى الرهان على إعادة الاعتبار لدور هذه الوحدة كأداة أساسية لضبط المدينة، قبل أن تتحول الاختلالات إلى واقع يصعب تداركه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد