دورة مجلس الرشيدية.. مقهى “الرشيدي” يفجر الجدل والتنمية تتحول إلى رهينة الحسابات الخفية

هبة زووم – الرشيدية
كشفت دورة ماي 2026 للمجلس الترابي للرشيدية، المنعقدة اليوم الخميس، مرة أخرى حجم الضبابية التي تطبع تدبير الشأن المحلي، وأعادت إلى الواجهة أسئلة محرجة حول طبيعة التوازنات التي تتحكم في قرارات المجلس، وسط مشهد سياسي بات يُدار بمنطق التحالفات المناسباتية أكثر مما يُدار بمنطق الرؤية التنموية الواضحة.
فالمتتبع لدورات المجلس لا يحتاج إلى كثير من الجهد ليكتشف أن النقاشات الجارية داخله لم تعد تعكس صراع أفكار أو برامج، بل أصبحت في كثير من الأحيان مجرد تجليات لصراعات خفية وتحالفات ظرفية تُبنى وفق منطق “العرض والطلب”، حيث تتبدل المواقف بسرعة، وتختلط الحدود بين المعارضة والأغلبية حسب طبيعة المصالح المطروحة فوق الطاولة.
تأجيل التصويت على بعض النقط، وخاصة النقطتين العاشرة والحادية عشرة، لم يكن مجرد إجراء تقني عابر، بل مؤشر واضح على حالة الارتباك وغياب الانسجام داخل المجلس.
فمشاريع يفترض أن تكون محسومة من حيث الأولوية والجدوى تحولت إلى موضوع شد وجذب بين مؤيد ومعارض، في غياب رؤية استراتيجية تستند إلى حاجيات المدينة الحقيقية وإلى روح الجهوية المتقدمة التي يفترض أنها تقوم على وضوح الاختيارات وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الأخطر من ذلك أن هذه الدورات ما تزال تُعقد في أجواء شبه مغلقة، بعيدة عن المواطن الذي يفترض أنه المعني الأول بمخرجاتها، فضعف الحضور الشعبي لا يرتبط فقط بعدم اهتمام الساكنة، بل أيضاً بغياب إرادة حقيقية لجعل المجلس فضاءً للنقاش العمومي المفتوح.
فكيف يمكن الحديث عن الديمقراطية التشاركية، بينما لا تتوفر حتى الظروف اللوجستيكية والتنظيمية التي تشجع المواطنين على الحضور والمتابعة؟
إن الاكتفاء بإعلان صامت عبر مواقع التواصل، أو عقد جلسات داخل فضاءات لا تستوعب سوى عدد محدود من الحاضرين، يعكس استمرار عقلية تعتبر المواطن مجرد متفرج لا شريكاً في صناعة القرار المحلي، والحال أن المرحلة تقتضي تواصلاً مباشراً مع الساكنة، عبر إشراك الأحياء والفعاليات المدنية وتحفيز الحس النقدي والمساءلة المجتمعية.
ثم إن الاكتفاء بالتغطيات الوصفية للدورات لم يعد مقنعاً للرأي العام، فالمواطن اليوم يريد صحافة ميدانية حقيقية، تبحث خلف الكواليس، وتفتح ملفات المشاريع المؤجلة والمثيرة للجدل، وتُجري اتصالات مع المسؤولين والمصالح الخارجية لكشف الحقيقة بعيداً عن المجاملة أو الاتهامات المجانية.
وفي هذا السياق، تبرز قضية المقهى المشيد من طرف الجماعة فوق عقار تابع للجماعة السلالية أيت زكد – الخنك كواحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل، خاصة بعد الحديث عن إنجازه بمساطر “غير قانونية” وفق معطيات مرتبطة بوزارة الداخلية.
ملف من هذا الحجم لا يمكن أن يمر بصمت، لأنه يمس جوهر الحكامة المحلية، ويطرح أسئلة ثقيلة حول احترام القانون وتكافؤ الفرص وطرق تدبير الاستثمار العمومي.
فأي تنمية يمكن الحديث عنها إذا كانت المشاريع نفسها محاطة بشبهات قانونية؟ وأي ثقة يمكن أن يضعها المواطن في المؤسسات المنتخبة إذا تحولت بعض المشاريع إلى عناوين للغموض بدل أن تكون نماذج للشفافية؟
إن ما تعيشه الرشيدية اليوم ليس مجرد اختلافات داخل مجلس جماعي، بل أزمة تدبير ورؤية وتواصل، لذلك، فإن الحاجة أصبحت ملحة لفتح نقاش عمومي جدي حول طريقة إدارة الشأن المحلي، وإخضاع المشاريع المثيرة للجدل للتدقيق والمساءلة، لأن التنمية الحقيقية لا تُبنى بالصفقات السياسية المؤقتة، بل بالوضوح والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد