هبة زووم – الرباط
عاد الجدل ليخيم من جديد على أروقة القرض الفلاحي للمغرب، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة لطريقة التدبير داخل المؤسسة، بعد تداول معطيات تتحدث عن استقدام إطار متقاعد ومنحه تعويضات شهرية وصفت بـ”الخيالية”، وسط اتهامات بترسيخ منطق الولاءات وتغوّل شبكات النفوذ داخل واحدة من أهم المؤسسات المالية المرتبطة بالعالم القروي والفلاحي بالمملكة.
وتتحدث أصوات غاضبة من داخل محيط المؤسسة عن حالة احتقان متنامية بسبب ما تعتبره “اختلالات” في تدبير الموارد البشرية، وتنامي الإحساس بغياب تكافؤ الفرص، مقابل صعود أسماء بعينها إلى مواقع النفوذ والاستفادة من امتيازات مالية وإدارية استثنائية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الجدل تفجّر عقب الحديث عن استقدام مسؤول متقاعد وإسناد مهام جديدة له مقابل تعويضات شهرية مرتفعة – بلغت 18 مليون في الشهر – في وقت تعيش فيه فئات واسعة من المستخدمين حالة من التذمر بسبب أوضاع مهنية واجتماعية يعتبرونها غير منصفة.
منتقدو الوضع داخل المؤسسة يرون أن ما يجري لم يعد مجرد قرارات إدارية معزولة، بل أصبح يعكس ـ حسب تعبيرهم ـ نمط تدبير قائماً على توسيع دائرة الموالين، وإعادة إنتاج شبكات النفوذ والتحكم، عبر إسناد مواقع حساسة لأشخاص تجمعهم علاقات مصالح وتحالفات داخلية.
وتذهب بعض الأصوات إلى اتهام ما تصفه بـ”لوبيات متحكمة” داخل المؤسسة بالاستفادة من حالة الغموض التي تلف بعض التعيينات والتعويضات، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول معايير الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسة البنكية.
كما تتحدث مصادر غاضبة عن تنامي الشعور بالخوف والاحتقان داخل بعض المصالح، بسبب ما تعتبره “هيمنة مطلقة” لبعض المسؤولين على دواليب القرار، مقابل تراجع أدوار الكفاءات المهنية التي تجد نفسها ـ وفق هذه الانتقادات ـ خارج دائرة النفوذ والامتيازات.
وفي قلب هذه الانتقادات، يبرز اسم محمد فكرات، الذي يواجه منذ مدة انتقادات متكررة مرتبطة بطريقة تدبير المؤسسة، سواء فيما يتعلق بالتعيينات أو أسلوب تدبير الملفات الداخلية، وسط اتهامات بتغليب منطق الولاءات على مبادئ الحكامة الحديثة.
ويرى متابعون أن خطورة هذه المعطيات لا تكمن فقط في قيمة التعويضات أو طبيعة التعيينات، بل في الصورة التي تترسخ لدى الرأي العام حول تدبير مؤسسات يفترض أن تكون نموذجاً للشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة تتطلب ترشيد النفقات وتعزيز الثقة في المؤسسات العمومية وشبه العمومية.
كما يطالب عدد من الفاعلين بفتح نقاش جدي حول الحكامة داخل المؤسسات المالية العمومية، مع تعزيز آليات المراقبة والتدقيق، والتأكد من احترام مبادئ الاستحقاق والكفاءة وتكافؤ الفرص في التعيينات والمسؤوليات.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل تتحرك الجهات الرقابية لفتح ملفات التدبير داخل القرض الفلاحي للمغرب، أم أن منطق النفوذ والامتيازات سيظل أقوى من مطالب الشفافية والمحاسبة؟
تعليقات الزوار