هبة زووم – أحمد الفيلالي
في خطوة تحمل أكثر من رسالة سياسية وإدارية، أطلق عامل إقليم سطات، محمد علي حبوها، حركة تنقيلات واسعة في صفوف أعوان السلطة بمختلف الملحقات الإدارية التابعة لباشوية المدينة، في مؤشر واضح على بداية مرحلة جديدة عنوانها إعادة ترتيب البيت الداخلي للإدارة الترابية ومحاولة القطع مع مظاهر التسيب والولاءات الضيقة التي ظلت، لسنوات، تُثقل صورة الإدارة المحلية بالإقليم.
هذه الحركة، التي شملت عدداً من أعوان السلطة بمختلف الدوائر والملحقات الإدارية، لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد إجراء إداري روتيني، بل تبدو أقرب إلى “عملية فرز” داخلية تهدف إلى ضخ دماء جديدة، وإعادة توزيع مراكز النفوذ داخل الإدارة الترابية، خاصة في ظرفية دقيقة تسبق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث ترتفع المخاوف من عودة بعض الممارسات الانتخابوية التي طالما ارتبطت باستغلال النفوذ ونسج علاقات مشبوهة مع المنتخبين و”سماسرة الانتخابات”.
لقد أصبح واضحاً أن وزارة الداخلية، عبر عدد من العمال الجدد، تحاول إرسال إشارات قوية مفادها أن زمن “الحياد الشكلي” قد انتهى، وأن المرحلة المقبلة تتطلب إدارة ترابية أكثر صرامة وقدرة على تحصين نفسها من الاختراقات السياسية والانتخابية، وهو ما يفسر، حسب متتبعين، الطابع الواسع والمفاجئ الذي اتسمت به هذه الحركة الانتقالية بسطات.
فالرهان اليوم لم يعد فقط مرتبطاً بتدبير الملفات الإدارية اليومية، بل أساساً بمدى قدرة الإدارة الترابية على استعادة ثقة المواطنين، بعدما تحولت في نظر كثيرين إلى فضاء تتقاطع داخله المصالح الانتخابية والحسابات الضيقة، وهو ما ساهم في تكريس صورة سلبية عن علاقة بعض أعوان السلطة بالمشهد السياسي المحلي.
ويرى متابعون أن هذه التنقيلات قد تشكل بداية فعلية لتفكيك شبكات الولاءات التي ظلت تتحرك في الظل خلال المواسم الانتخابية، خاصة مع تصاعد الحديث داخل الإقليم عن تحركات مبكرة لـ”فراقشية السياسة” وسماسرة التزكيات، الذين يحاولون إعادة ترتيب مواقعهم استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
غير أن نجاح هذه الخطوة يبقى رهيناً بمدى مواصلة هذا النفس الإصلاحي، وعدم الاكتفاء فقط بتنقيلات ظرفية قد تفقد معناها إذا لم تُواكب بإجراءات صارمة تكرس فعلياً مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتُحصن الإدارة من كل أشكال التوظيف السياسي والانتخابي.
فالشارع السطاتي، الذي تابع لسنوات كيف تحولت بعض المواقع الإدارية إلى مراكز نفوذ انتخابي غير معلن، لم يعد يكتفي بالشعارات أو التحركات الموسمية، بل ينتظر إدارة قوية ومحايدة تقف على نفس المسافة من الجميع، وتقطع مع ثقافة “باك صاحبي” و”خدمة المصالح” التي أفسدت جزءاً من العلاقة بين المواطن والمؤسسة الترابية.
اليوم، تبدو الكرة في ملعب الإدارة الترابية بسطات لإثبات أن هذه الحركة ليست مجرد إعادة انتشار للأسماء، بل بداية حقيقية لمسار إصلاحي يعيد الاعتبار للسلطة المحلية كجهاز لخدمة القانون والمواطن، لا كأداة لإنتاج الولاءات وترتيب الخرائط الانتخابية في الخفاء.
لأن أخطر ما يمكن أن يهدد أي إدارة، ليس فقط ضعف الأداء… بل أن تتحول إلى جزء من لعبة المصالح بدل أن تكون حَكَماً فوق الجميع.
تعليقات الزوار