أ. أشهبار – الحسيمة
في الوقت الذي تتحدث فيه التقارير الرسمية عن مشاريع تنموية وميزانيات ضخمة رُصدت لإقليم الحسيمة خلال السنوات الأخيرة، يزداد شعور جزء واسع من الساكنة بأن واقع المدينة والإقليم ما يزال يراوح مكانه، وأن الفجوة بين لغة الأرقام وما يعيشه المواطن يومياً أصبحت أكثر اتساعاً من أي وقت مضى.
وفي قلب هذا الجدل، يبرز اسم إسماعيل الرايس، رئيس المجلس الإقليمي للحسيمة، الذي بات يواجه انتقادات متزايدة من طرف فعاليات محلية ومواطنين يعتبرون أن المؤسسة التي يقودها لم تنجح في إحداث التحول التنموي المنتظر، رغم الإمكانيات المالية المهمة التي تم ضخها في عدد من المشاريع المرتبطة بالبنيات التحتية وفك العزلة.
فبالنسبة لعدد من المتابعين، لم تعد المشكلة في الإعلان عن المشاريع أو توقيع الاتفاقيات، بل في الأثر الحقيقي لهذه البرامج على حياة المواطنين. إذ يرى كثيرون أن عدداً من الأوراش المنجزة بقي محدود التأثير، سواء بسبب ضعف الجودة أو غياب رؤية تنموية متكاملة تربط البنية التحتية بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويشير منتقدو أداء المجلس الإقليمي إلى أن بعض الطرق والمسالك التي تم تقديمها كـ”إنجازات” سرعان ما ظهرت عليها علامات التآكل، في حين ظل سؤال التشغيل والاستثمار معلقاً دون أجوبة واضحة، خصوصاً في صفوف الشباب الذين يواصلون الهجرة نحو مدن أخرى أو ركوب قوارب الهجرة السرية بحثاً عن أفق مفقود داخل الإقليم.
كما يثير تدبير قطاع الصيد البحري بدوره الكثير من علامات الاستفهام، خاصة وأن إسماعيل الرايس يُقدم باعتباره من أبناء القطاع ورجال الأعمال المرتبطين بالمجال البحري.
غير أن الواقع، بحسب مهنيين، يكشف استمرار نزيف هجرة المراكب نحو موانئ أخرى، مقابل استمرار معاناة عدد من البحارة الصغار والأسر التي تعتمد بشكل مباشر على هذا النشاط الحيوي.
ويعتبر متابعون أن أزمة “النيكرو” وما خلفته من تداعيات اقتصادية واجتماعية على مئات العائلات بالحسيمة، كانت تحتاج إلى حلول استراتيجية عميقة، بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية لم تُنهِ حالة الاحتقان داخل القطاع.
ومن بين أكثر الانتقادات تكراراً في الشارع المحلي، ما يتعلق بما يصفه البعض بـ”السياسة من المكاتب المكيفة”، حيث يُؤخذ على رئيس المجلس الإقليمي غيابه عن التفاعل المباشر مع الأزمات الاجتماعية والاحتجاجات التي تعرفها المنطقة، مقابل حضوره المكثف في الأنشطة الرسمية والبروتوكولية.
هذا الغياب عن نبض الشارع، وفق تعبير عدد من الفاعلين، خلق صورة لدى جزء من المواطنين مفادها أن المجلس الإقليمي أصبح بعيداً عن هموم الناس الحقيقية، وأن المقاربة المعتمدة ما تزال ترتكز على تدبير يومي محدود، بدل إنتاج مشاريع مهيكلة قادرة على تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي للحسيمة.
كما يطرح متتبعون سؤالاً مركزياً يتعلق بجدوى المؤسسات المنتخبة محلياً إذا كانت أغلب المشاريع الكبرى التي شهدها الإقليم، وعلى رأسها مشاريع “منارة المتوسط”، جاءت أساساً بمبادرات وتمويلات مركزية، بينما ظل دور المجلس الإقليمي أقرب إلى دور الشريك الثانوي أو المنفذ الإداري.
وفي ظل هذا الواقع، يتجدد النقاش داخل الحسيمة حول الحاجة إلى نموذج جديد في التدبير الترابي، يقوم على القرب من المواطنين، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعطاء الأولوية للاستثمار المنتج ومناصب الشغل بدل الاكتفاء بمنطق التدبير التقني للمشاريع.
فالحسيمة، التي ظلت لسنوات عنواناً لانتظارات اجتماعية وتنموية كبرى، لا تحتاج فقط إلى طرق ومسالك جديدة، بل إلى رؤية اقتصادية واجتماعية تعيد الثقة لشبابها، وتمنحهم أسباب البقاء بدل البحث عن الخلاص في الهجرة أو الرحيل نحو مدن أخرى.
تعليقات الزوار