هبة زووم – حسن لعشير
تعيش ساكنة مدينة تطوان على وقع موجة غضب واستياء متصاعدة، عقب القرار الذي اتخذته السلطات المحلية والقاضي بتحويل سوق بيع مواشي عيد الأضحى لسنة 2026 من موقعه المعتاد بمنطقة “اللوحة” قرب المعلمة التاريخية تمودة، إلى منطقة سيدي عبد السلام التابعة لجماعة أزلا، في خطوة اعتبرها عدد كبير من المواطنين “قراراً منفصلاً عن الواقع الاجتماعي والمعيشي للساكنة”.
فالمنطقة التي احتضنت السوق لسنوات طويلة كانت تشكل متنفساً مناسباً وقريباً لسكان مختلف أحياء تطوان، حيث اعتاد المواطنون التردد عليها أكثر من مرة بحثاً عن الأضحية المناسبة وفق إمكانياتهم المادية، دون تحمل أعباء إضافية مرتبطة بالتنقل أو مشقة الطريق.
غير أن نقل السوق إلى منطقة بعيدة نسبياً، وفق تعبير متابعين، حول رحلة اقتناء الأضحية إلى “عبء إضافي” يثقل كاهل الأسر المنهكة أصلاً بغلاء المعيشة.
ويرى مواطنون أن القرار لم يراعِ الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من السكان، خصوصاً أن مصاريف التنقل نحو منطقة سيدي عبد السلام ذهاباً وإياباً أصبحت تلتهم جزءاً من الميزانية المخصصة أصلاً لاقتناء الأضحية، في وقت تعرف فيه أسعار المواشي ارتفاعاً غير مسبوق.
ولم يتوقف الجدل عند عامل البعد فقط، بل امتد أيضاً إلى الوضعية المرورية للطريق الساحلية المؤدية إلى المنطقة الجديدة، والتي تعرف، خلال هذه الفترة من السنة، ضغطاً كبيراً بسبب حركة المسافرين نحو مدن الشمال الشرقي كالحسيمة والناظور، إضافة إلى التدفق المكثف للراغبين في ولوج سوق الماشية، ما ينذر بحالة اختناق مروري وفوضى تنظيمية متواصلة.
وفي الشارع التطواني، تحولت قضية “إبعاد السوق” إلى حديث يومي بين المواطنين، الذين يعتبر كثير منهم أن السلطات اختارت مرة أخرى تحميل الفئات الهشة تبعات قرارات غير مدروسة، بدل البحث عن حلول تراعي القدرة الشرائية للمواطن وتحفظ له الحد الأدنى من الكرامة الاجتماعية في مناسبة دينية ذات رمزية خاصة لدى المغاربة.
ويزداد هذا الاحتقان حدة في ظل الارتفاع المهول لأسعار الأضاحي، ما جعل عدداً متزايداً من الأسر عاجزة عن اقتناء الأضحية، في مشهد غير مسبوق بمدينة عُرفت تاريخياً بتشبثها القوي بالشعائر الدينية والاجتماعية المرتبطة بعيد الأضحى.
وبحسب شهادات متطابقة استقتها “هبة زووم” من مواطنين بتطوان، فإن الوضع الاجتماعي بات يكشف عن مفارقات مؤلمة داخل المجتمع؛ فهناك من أصبح يلجأ إلى الاشتراك الجماعي في شراء “فحل” واحد، وآخرون يقتسمون خروفاً بين أسرتين، بينما تكتفي فئات أخرى بشراء كميات محدودة من اللحم فقط لإحياء المناسبة، في حين فضلت أعداد كبيرة مقاطعة الأضحية نهائياً بسبب ضغط الكراء وفواتير الماء والكهرباء ومتطلبات الحياة اليومية.
ويربط عدد من المواطنين هذا الوضع بما يعتبرونه “فشلاً للسياسات الحكومية في حماية القدرة الشرائية”، منتقدين ما وصفوه بتغليب المقاربة المادية على الأبعاد الاجتماعية، في ظل شعور متزايد لدى الفئات الشعبية بأن الهوة بين الطبقات تتسع بشكل مخيف.
وبين قرار نقل السوق، وارتفاع الأسعار، وتدهور الأوضاع الاجتماعية، يبدو أن عيد الأضحى هذه السنة بتطوان لن يكون مجرد مناسبة دينية، بل مرآة تعكس عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي باتت تعيشها فئات واسعة من المواطنين، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة المسؤولين على الإنصات الحقيقي لمعاناة الشارع بدل الاكتفاء بقرارات تزيد من حجم الاحتقان.
تعليقات الزوار