هبة زووم – طنجة
عادت أزمة المستحقات المالية للأطر الصحية إلى واجهة التوتر داخل المؤسسات الصحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، بعدما وجهت النقابة الوطنية للصحة العمومية مراسلة شديدة اللهجة إلى إدارة المجموعة الصحية الترابية، مطالبة بالتعجيل بصرف مختلف المتأخرات المالية العالقة لفائدة مهنيي القطاع، وتنفيذ الالتزامات المنبثقة عن الحوار الاجتماعي.
وأكدت النقابة أن حالة من الاستياء والاحتقان بدأت تتصاعد وسط نساء ورجال الصحة بالجهة، بسبب استمرار تأخر صرف مستحقات الحراسة والإلزامية والمداومة، إلى جانب متأخرات الترقيات في الدرجة والرتبة برسم سنوات 2023 و2024 و2025، رغم أن عدداً من الجهات الأخرى شرعت فعلياً في تسوية هذه الملفات.
وترى النقابة أن ما يزيد من حدة الغضب هو غياب أي توضيح رسمي أو جدولة زمنية واضحة من طرف الإدارة المعنية، في وقت يتعلق الأمر بحقوق مالية قانونية مترتبة عن مسارات إدارية وتنظيمية، وليست امتيازات ظرفية أو منحاً استثنائية يمكن تأجيلها أو التلاعب بها.
ويعتبر متابعون أن استمرار هذا الوضع يكشف حجم التخبط الإداري الذي ما يزال يرافق تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية، حيث تحولت وعود الإصلاح وتحسين أوضاع الشغيلة الصحية إلى مصدر إضافي للاحتقان، بدل أن تكون مدخلاً لتحفيز الموارد البشرية وإنصافها.
كما حذرت النقابة من أن سياسة التسويف والتأخير قد تؤدي إلى تعميق الأزمة داخل المؤسسات الصحية، خاصة في ظل الضغط المهني الكبير الذي يعيشه القطاع، والنقص الحاد في الموارد البشرية والتجهيزات، مقابل استمرار مطالبة الأطر الصحية ببذل المزيد من التضحيات والعمل في ظروف صعبة.
وفي سياق متصل، طالبت النقابة بتمكين مديري المناطق الصحية والمصالح المختصة من الآليات التقنية والمحاسباتية الضرورية لتسريع عملية صرف التعويضات، معتبرة أن العراقيل الإدارية لم تعد مبرراً مقبولاً أمام تأخر حقوق الشغيلة الصحية لأشهر طويلة.
ويأتي هذا التصعيد النقابي في ظرفية اجتماعية حساسة، مع اقتراب عيد الأضحى والعطلة الصيفية والدخول المدرسي، وهي مناسبات تتطلب التزامات مالية متزايدة بالنسبة للأسر، في وقت يجد فيه عدد من مهنيي الصحة أنفسهم محرومين من مستحقاتهم رغم استمرارهم في أداء مهامهم داخل المستشفيات والمراكز الصحية.
ويرى فاعلون نقابيون أن الرسالة التي تُبعث اليوم إلى الأطر الصحية تبدو متناقضة؛ فمن جهة يتم الحديث عن إصلاح المنظومة الصحية وتحفيز الموارد البشرية، ومن جهة أخرى تستمر حالة الجمود والتأخير في صرف أبسط الحقوق المالية، الأمر الذي يهدد بتقويض الثقة داخل القطاع ويفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان خلال المرحلة المقبلة.
تعليقات الزوار