هل تُنهي السياسة الجديدة للشركة الجهوية بجهة طنجة تطوان الحسيمة جاذبية الاستثمار؟

حسن غربي – طنجة
تتصاعد في الآونة الأخيرة أصوات الانتقاد بجهة طنجة تطوان الحسيمة بسبب السياسة الجديدة التي تعتمدها الشركة الجهوية متعددة الخدمات طنجة تطوان الحسيمة في تدبير مشاريع الربط بالبنيات الأساسية، وهو ما يعتبره عدد من المواطنين والمنعشين العقاريين تحولاً قد ينعكس سلباً على دينامية الاستثمار والتنمية بالجهة.
ففي السنوات الماضية، وتحت إشراف المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، كان المستثمر أو المواطن الذي ينجز دراسة تقنية ويتكفل بتمويل تركيب محول كهربائي أو جزء من شبكة الربط يستفيد من نظام تعويض يمتد إلى عشر سنوات.
وكان هذا النظام يقوم على احتساب مساهمة كل مستفيد جديد من الشبكة نفسها، بما يسمح باسترجاع جزء من كلفة الاستثمار ويشجع على إطلاق مشاريع عمرانية جديدة.
غير أن هذا النموذج، بحسب متابعين، لم يعد معتمداً في ظل التدبير الجديد الذي تنهجه الشركة الجهوية متعددة الخدمات طنجة تطوان الحسيمة، حيث أصبح المستثمر أو المواطن مطالباً بتحمل تكاليف البنية التحتية بشكل شبه كامل، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى ملايين السنتيمات، دون أي ضمانات لاسترجاع جزء من هذه المصاريف.
ويرى منتقدو هذه السياسة أن الإشكال لا يقف عند ارتفاع التكاليف فقط، بل يمتد إلى ما يعتبرونه إخلالاً بمبدأ العدالة، إذ قد يستفيد مستعملون آخرون لاحقاً من الشبكة نفسها دون أن يتحملوا مساهمة مماثلة، رغم أن البنية التحتية أُنجزت أساساً بتمويل خاص من مستثمر أو مواطن.
كما يشير بعض المتضررين إلى أنهم عندما يلجؤون إلى الإدارات الإقليمية التابعة للشركة من أجل الاستفسار أو طلب توضيحات حول هذه السياسة، يتلقون جواباً متكرراً مفاده أن المصالح المحلية تكتفي بتطبيق التعليمات الصادرة عن الإدارة الجهوية بمدينة طنجة، وهو ما يعكس – وفق تعبيرهم – مركزية القرار وغياب التواصل المباشر مع المتضررين.
وبحسب فاعلين في القطاع العقاري، بدأت تظهر بالفعل بعض الآثار المقلقة لهذا الوضع، من بينها تراجع إقبال المستثمرين على إطلاق مشاريع جديدة، وتباطؤ عمليات ربط التجزئات السكنية بالشبكات الأساسية، إضافة إلى تنامي شعور المواطنين بغياب الإنصاف في تدبير هذا الملف.
وأمام هذه التطورات، يدعو عدد من المتابعين إلى تدخل السلطات الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وعلى رأسها والي الجهة وعمال الأقاليم، من أجل فتح نقاش جدي حول هذه السياسة وإيجاد صيغة أكثر توازناً تضمن حقوق المستثمرين والمواطنين في الآن نفسه.
ويرى مراقبون أن الحفاظ على جاذبية الاستثمار بالجهة يمر أساساً عبر سياسات واضحة وعادلة في تدبير الخدمات الأساسية، بما يعيد الثقة إلى الفاعلين الاقتصاديين ويمنع تحول هذه الإشكالات إلى عائق حقيقي أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية في شمال المملكة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد