هبة زووم – الدار البيضاء
تواصل أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب رحلة الارتفاع الجنونية، في مشهد بات يلخص حجم الاختلالات التي تضرب الأسواق الوطنية، بعدما بلغ ثمن لحم البقر حوالي 115 درهما للكيلوغرام الواحد، فيما قفز سعر لحم الغنم إلى حدود 140 درهما، وفق ما تمت معاينته بعدد من محلات الجزارة بمدينة الدار البيضاء.
هذا الارتفاع الصاروخي يأتي في وقت يعيش فيه المواطن المغربي تحت ضغط غير مسبوق بسبب موجة الغلاء التي اجتاحت مختلف المواد الأساسية، لتتحول “الكسابة” اليومية للأسر البسيطة إلى كابوس حقيقي يستنزف القدرة الشرائية ويعمق الإحساس بالعجز والاختناق الاجتماعي.
المفارقة الصادمة أن هذه الأسعار الملتهبة تتزامن مع معطيات رسمية صادرة عن وزارة الفلاحة تؤكد أن القطيع الوطني يناهز حوالي 40 مليون رأس، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية التي تدفع الأسعار إلى هذا المستوى غير المسبوق، ومن المستفيد من استمرار هذا الوضع.
ورغم تبريرات المهنيين التي تربط الغلاء بارتفاع أسعار الأعلاف والكلأ وتكاليف التربية، إلا أن أصابع الاتهام تتجه بقوة نحو المضاربين والوسطاء الذين حولوا الأسواق إلى بورصة مفتوحة للمضاربة والربح السريع على حساب جيوب المواطنين.
فالمستهلك المغربي لم يعد يواجه فقط ارتفاعاً عادياً في الأسعار، بل يعيش أمام منظومة كاملة من الاحتكار والمضاربة وغياب الرقابة الفعلية، حيث تتعدد حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك بشكل يجعل الثمن يتضاعف عدة مرات قبل أن يصل إلى المواطن.
ويرى متابعون أن ما يحدث اليوم يعكس فشلاً واضحاً في ضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية، خصوصاً في ظل الاكتفاء بالبلاغات والتطمينات الرسمية التي لم تنجح في وقف نزيف الأسعار أو إعادة التوازن إلى السوق.
ومع اقتراب عيد الأضحى، تتزايد مخاوف الأسر المغربية من استمرار هذا الارتفاع إلى مستويات أكثر خطورة، خاصة مع توقع المهنيين مواصلة الأسعار منحاها التصاعدي بسبب تزايد الطلب على اللحوم خلال هذه الفترة.
الأخطر في كل هذا، أن اللحوم الحمراء، التي كانت إلى وقت قريب مادة غذائية أساسية على موائد المغاربة، بدأت تتحول تدريجياً إلى “ترف استهلاكي” خارج متناول فئات واسعة من المواطنين، في ظل تآكل الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق.
وفي مقابل هذا الواقع، ترتفع الأصوات المطالبة بتدخل حكومي حقيقي لكبح جماح المضاربة، وتشديد المراقبة على الأسواق والمسالك التجارية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل ترك المواطن وحيداً في مواجهة جشع الوسطاء ولهيب الأسعار.
تعليقات الزوار