أكادير: استدعاءات “مربكة” لمراقبة الباكالوريا تفجر غضب الأساتذة وتفضح العشوائية والزبونية في تدبير الامتحانات

هبة زووم – أكادير
فجرت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بـأكادير موجة غضب واسعة وسط عدد من الأساتذة والأطر التربوية، عقب توجيه استدعاءات خاصة بمراقبة الامتحانات الإشهادية للسنتين الأولى والثانية بكالوريا، في ظروف وصفها متتبعون بـ”الارتجالية والعشوائية”، ما أعاد إلى الواجهة الانتقادات المتكررة المرتبطة بطريقة تدبير المحطات التربوية الحساسة بالإقليم.
ووفق المعطيات المتداولة، فقد حددت المديرية أيام 1 و2 يونيو المقبل لإجراء امتحانات السنة الأولى بكالوريا، فيما ستجرى اختبارات السنة الثانية بكالوريا أيام 4 و5 و6 من الشهر ذاته، مع إلزام الأساتذة المعنيين بالحضور إلى اجتماع تنسيقي يوم السبت 30 ماي 2026 بمؤسسات المراقبة.
هذا القرار أثار استياء واسعاً في صفوف عدد من رجال ونساء التعليم، خاصة أن الاجتماع يأتي مباشرة بعد عطلة عيد الأضحى، وفي توقيت وصفه أساتذة بـ”غير المدروس”، بالنظر إلى الصعوبات المرتبطة بالتنقل وعودة الأطر التربوية من مناطق بعيدة نحو مدينة أكادير في ظرف زمني ضيق.
واعتبر عدد من المتضررين أن المديرية كان بإمكانها تفادي هذا الارتباك عبر برمجة الاجتماعات التنسيقية خلال الأسبوع الجاري أو بداية الأسبوع المقبل، بما يسمح للأساتذة بقضاء عطلة العيد والعودة في ظروف مريحة، بعيداً عن ضغط السفر ومشاكل النقل التي تتفاقم عادة خلال هذه المناسبة.
وفي هذا السياق، أكد مصدر تربوي أن ما أقدمت عليه المديرية الإقليمية يعكس استمرار منطق “العشوائية والارتجال” في تدبير ملفات حساسة، معتبراً أن تأخر المديرية في إنجاز العمليات التنظيمية الخاصة بالامتحانات لا ينبغي أن يتحول إلى عبء إضافي يتحمله الأساتذة.
وأضاف المصدر ذاته أن عدداً من المديريات الإقليمية الأخرى كانت قد بادرت منذ بداية الأسبوع الجاري إلى توجيه استدعاءات المراقبة وبرمجة الاجتماعات التنسيقية يومي الجمعة والسبت 22 و23 ماي، في احترام ـ حسب تعبيره ـ للآجال الزمنية المعقولة ولمصالح الأطر التربوية، عكس ما وقع بمديرية أكادير التي “تغرد خارج السرب”.
ولم تقف الانتقادات عند حدود سوء البرمجة الزمنية، بل امتدت إلى الحديث عن ما وصفه بعض الأساتذة بـ”التمييز والزبونية” في تكليفات مراقبة الامتحانات، من خلال استثناء بعض “المحظوظين والمحظوظات” من القيام بهذه المهام، مقابل تحميل آخرين أعباء إضافية.
واعتبر متابعون للشأن التربوي أن مثل هذه الاتهامات، إن صحت، تضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص وتكريس العدالة داخل المنظومة التربوية، خاصة في محطة وطنية دقيقة تتطلب تعبئة جماعية تقوم على الشفافية والإنصاف.
وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه وزارة التربية الوطنية، في مختلف بلاغاتها ومذكراتها التنظيمية، على أهمية التدبير المحكم للامتحانات الإشهادية وضمان احترام الزمن الإداري والتربوي، بما يحفظ استقرار المؤسسات التعليمية ويجنب الأطر التربوية أي ارتباك أو ضغط إضافي.
ويرى عدد من الفاعلين التربويين أن نجاح الامتحانات الإشهادية لا يرتبط فقط بالجانب اللوجستي والتنظيمي، بل يقتضي أيضاً احترام الظروف الاجتماعية والمهنية للأساتذة، واعتماد مقاربة تشاركية قائمة على التخطيط المسبق والتواصل الجيد، بعيداً عن القرارات المفاجئة التي تزيد من منسوب الاحتقان داخل القطاع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد