هبة زووم – القنيطرة
في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة القنيطرة حلولاً حقيقية لمشاكل البطالة، وتدهور البنية التحتية، وفوضى التعمير، واختناق النقل، خرج البرلماني هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، ليقدم جرعة جديدة من خطابات الإشادة والتنويه بعامل الإقليم عبد الحميد المزيد، في مشهد يعكس مرة أخرى كيف تحولت بعض اللقاءات السياسية إلى منصات لتوزيع شهادات الرضا وتلميع صورة الإدارة الترابية، بدل ممارسة النقد والمحاسبة والدفاع الحقيقي عن هموم المواطنين.
المهاجري، الذي تحدث خلال لقاء تواصلي بفندق سفير بالقنيطرة، أكد أن المدينة تعرف “تغيرات ملموسة” و”دينامية جديدة”، مشيداً بما وصفه بالمجهودات المبذولة في ملفات التنمية والخدمات. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: أين تظهر هذه التغيرات التي يتحدث عنها السياسيون؟ وهل يشعر بها فعلاً المواطن البسيط الذي يعيش يومياً معاناة النقل، واختناق الأحياء، وارتفاع الأسعار، وتردي الخدمات العمومية؟
فالقنيطرة، رغم ما تتوفر عليه من مؤهلات اقتصادية وموقع استراتيجي، ما تزال تعيش على وقع اختلالات بنيوية عميقة، بدءاً من الانتشار المهول للأحياء الناقصة التجهيز، مروراً بفوضى السير والجولان، ووصولاً إلى مشاكل النظافة والبنيات التحتية المهترئة التي تكشفها أولى التساقطات المطرية.
والأخطر من ذلك، أن عدداً من المنتخبين أصبحوا يتسابقون نحو لعب دور “المساند الإداري” بدل القيام بأدوارهم الرقابية والسياسية، حيث تحولت لغة النقد والمساءلة إلى لغة مجاملة وتطبيل، وكأن المدينة تعيش طفرة تنموية استثنائية، بينما الواقع اليومي للساكنة يقول عكس ذلك تماماً.
إن الحديث عن “الاستقرار والتعاون المؤسساتي” الذي ردده المهاجري، لا يمكن أن يكون مبرراً للصمت عن الاختلالات أو تجاهل المطالب الحقيقية للمواطنين، لأن التنمية لا تُقاس بعدد الاجتماعات واللقاءات الفندقية، بل بما يلمسه المواطن في الشارع، وفي المستشفى، وفي المدرسة، وفي فرص الشغل والعيش الكريم.
ثم إن الإشادة المطلقة بالسلطة المحلية تطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة العلاقة التي باتت تجمع بعض السياسيين بممثلي الإدارة الترابية، خاصة في ظل تراجع أدوار الأحزاب وتحولها في كثير من الأحيان إلى مجرد أدوات لتسويق “الإنجازات الرسمية” بدل الدفاع عن مصالح الساكنة وممارسة الضغط السياسي المطلوب.
وإذا كانت القنيطرة قد عرفت بالفعل بعض الأوراش والمشاريع، فإن ذلك لا يعني أن المدينة تجاوزت أعطابها الكبرى، ولا يمنح صكوك الغفران للمسؤولين عن سنوات من التسيب وسوء التدبير وغياب الرؤية الحقيقية للتنمية.
فالمواطن القنيطري اليوم لا ينتظر خطابات الإشادة ولا خرجات التلميع السياسي، بقدر ما ينتظر مسؤولين يملكون الجرأة على مصارحة الناس بالحقيقة، وتحمل مسؤولياتهم كاملة، بدل الاكتفاء بتبادل عبارات الثناء في لقاءات مغلقة لا تعكس نبض الشارع ولا حجم الاحتقان المتصاعد داخل المدينة.
تعليقات الزوار