هل يحسم الطيبي المعركة؟ شباعتو يرحل أزمة “التزكية” بالرشيدية للأمانة العامة للأحرار للبحث عن مرشح يطفئ نار الانقسام

هبة زووم – محمد خطاري
يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الرشيدية دخل مبكراً مرحلة “العضّ السياسي”، بعدما تحولت معركة التزكيات الخاصة بالانتخابات التشريعية المقبلة إلى صراع مفتوح بين أجنحة متنافسة، كاد يعصف بتوازنات الحزب محلياً، ويدفع بقيادته إلى البحث عن مخرج اضطراري عبر “ترحيل الأزمة” نحو الأمانة العامة بالرباط، في محاولة لربح الوقت وتفادي انفجار داخلي قد تكون له تداعيات انتخابية خطيرة.
اللقاء الذي قاده القيادي بالحزب سعيد شباعتو، مساء الجمعة الماضي، لم ينجح في إخماد نار الصراع بقدر ما كشف حجم التوتر المكتوم داخل “بيت الحمامة”، بعدما انتهى برفع خمسة أسماء إلى القيادة المركزية للحزب للحسم النهائي في هوية من سيظفر بتزكية الانتخابات التشريعية المقبلة.
الأسماء المطروحة لا تمثل فقط مرشحين عاديين، بل تعكس مراكز نفوذ انتخابية وقبلية وتنظيمية متشابكة داخل الإقليم؛ من البرلماني عمرو أوجيل الذي يراهن على امتداده الانتخابي، إلى موحى قروي المدعوم بثقل قبيلة أيت خباش، مروراً بالمنسق الإقليمي محمد الطيبي الذي يوصف داخل الحزب بـ”دينامو التنظيم”، إضافة إلى محمد بنسكى صاحب النفوذ الانتخابي بتنجداد، فضلاً عن اسم خامس من كلميمة.
غير أن أخطر ما كشفته هذه الأزمة، هو حجم الهشاشة التي يعيشها الحزب داخلياً، حيث باتت القيادة الجهوية تدرك جيداً أن أي قرار غير توافقي قد يتحول إلى “قنبلة تنظيمية” تنفجر في وجه الحزب خلال الانتخابات المقبلة، خاصة في ظل الحديث عن غضب مكتوم وسط بعض الأسماء الثقيلة التي قد تلجأ إلى تجميد الآلة الانتخابية أو دعم مرشحين منافسين بشكل غير مباشر.
وفي الكواليس، تؤكد مصادر متطابقة أن ما يجري لا يتعلق فقط بمن يستحق التزكية، بل بمن يمتلك القدرة على فرض التوازنات وضمان عدم انهيار الحزب بالإقليم، خصوصاً أن الرشيدية تُعتبر من الدوائر الحساسة انتخابياً، حيث تلعب القبيلة والنفوذ المحلي والتحالفات التقليدية دوراً حاسماً في رسم الخريطة السياسية.
الأكثر إثارة، أن الحديث بدأ يتصاعد حول “تسويات سياسية” يجري إعدادها في الرباط بعد عيد الأضحى، تقوم على ترضية بعض الطامحين بمناصب أو وعود مستقبلية مقابل الانسحاب لصالح اسم بعينه، في إشارة واضحة إلى المنسق الإقليمي محمد الطيبي، الذي تبدو حظوظه الأقوى داخل دوائر القرار الحزبي.
وفي انتظار الحسم النهائي من الرباط، يبدو أن “الأحرار” بالرشيدية لا يعيش معركة انتخابية عادية، بل يخوض اختباراً حقيقياً لوحدته التنظيمية، في وقت بات فيه أي خطأ في تدبير هذه المرحلة كفيلاً بتحويل الحزب من قوة انتخابية مرشحة للمنافسة إلى كيان مثخن بالصراعات والانقسامات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد