حرب “حكومة المونديال” تشتعل مبكرًا… البام يفتح النار على وزير الفلاحة والأغلبية تدخل مرحلة التصدع

هبة زووم – محمد خطاري
بدأت ملامح الحرب السياسية داخل الأغلبية الحكومية تطفو إلى السطح بشكل غير مسبوق، بعدما تحولت أزمة غلاء الأضاحي من ملف اجتماعي ضاغط إلى سلاح سياسي يُستعمل لتصفية الحسابات وفتح معارك التموقع استعدادًا لانتخابات 2026، التي يُنظر إليها باعتبارها معركة قيادة “حكومة المونديال”.
وفي أولى الضربات السياسية المباشرة داخل التحالف الحكومي، وجّه حزب الأصالة والمعاصرة مدفعيته الثقيلة صوب أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عبر تدوينة نارية نشرها هشام عيروض، عضو المكتب السياسي لـ”البام”، في خرجة سياسية أربكت توازنات الأغلبية وكشفت حجم التوتر المكتوم بين مكوناتها.
التدوينة لم تكن مجرد رأي عابر حول غلاء الأضاحي، بل بدت أقرب إلى بيان اتهام سياسي واضح ضد القطاع الذي يقوده الوزير البواري، خصوصًا بعدما تحولت أسواق الماشية هذا الموسم إلى عنوان للاحتقان الاجتماعي، وفضاء مفتوح لغضب المغاربة من الأسعار الملتهبة وانهيار القدرة الشرائية.
حين تساءل القيادي البامي عمّا إذا كان ما يجري “أزمة حكامة أم أزمة إرادة”، فإنه لم يكن يطرح سؤالًا تقنيًا، بل كان يوجه ضربة سياسية مباشرة إلى وزارة الفلاحة، ويضعها في قلب المساءلة الشعبية والسياسية، بعدما فشلت كل الوعود الرسمية حول “وفرة القطيع” و”استقرار الأسعار” أمام صدمة الواقع داخل الأسواق.
الأخطر في تدوينة عيروض أنها نقلت النقاش من مجرد ارتفاع أثمنة الأضاحي إلى أزمة ثقة في الخطاب الحكومي نفسه، حين تحدث عن الهوة المتسعة بين ما يُقال في التصريحات الرسمية وما يعيشه المواطن داخل “الرحبات”.
فحين يُطلب من المغاربة تصديق وعود اقتناء أضحية بألف أو ألفي درهم، بينما الأسعار الحقيقية تبدأ من مستويات صادمة، فإن الأمر لم يعد مجرد سوء تقدير، بل سقوطًا سياسيًا وأخلاقيًا لخطاب فقد صلته بالشارع.
ولم يكن عبثًا أن يربط القيادي في “البام” الأزمة بسياق استثنائي شمل سنة دون ذبح الأضاحي، ودعمًا ماليًا ضخما، وتساقطات مطرية أعادت الأمل للموسم الفلاحي، قبل أن يصطدم المواطن في النهاية بأسعار لا تعكس لا حجم الدعم ولا كل المؤشرات الإيجابية التي تم تسويقها طيلة الأشهر الماضية.
هذه الرسائل السياسية تكشف أن معركة 2026 بدأت فعليًا داخل الأغلبية نفسها، وأن خطاب “الانسجام الحكومي” لم يعد قادرًا على إخفاء الصراع الحقيقي حول من سيقود المرحلة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب رهانات كبرى مرتبطة بتنظيم كأس العالم، وما يرافقها من إعادة تشكيل موازين النفوذ السياسي والاقتصادي.
فالأحزاب المشكلة للأغلبية لم تعد تتحرك بمنطق الدفاع الجماعي عن الحصيلة الحكومية، بل بمنطق التبرؤ الاستباقي من الملفات الاجتماعية الملتهبة، ومحاولة تحميل كل طرف مسؤولية الإخفاقات للآخر، استعدادًا لمعركة انتخابية تبدو الأكثر شراسة منذ سنوات.
ويبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة اختار مبكرًا التموضع في خانة “الناقد من الداخل”، عبر توجيه رسائل سياسية محسوبة لحليفه في الحكومة، في محاولة واضحة لإعادة رسم صورته أمام الرأي العام، خصوصًا بعد تنامي الغضب الشعبي من الغلاء وتآكل القدرة الشرائية.
لكن ما يجعل هذه الخرجة أكثر دلالة، هو أنها صدرت عن عضو في المكتب السياسي للحزب الذي تشارك منسقته الوطنية فاطمة الزهراء المنصوري في قيادة الحكومة نفسها، ما يعني أن التناقضات داخل الأغلبية لم تعد مجرد اختلافات في وجهات النظر، بل تحولت إلى صراع مكشوف حول من يتحمل الكلفة السياسية للأزمات الاجتماعية المقبلة.
اليوم، تبدو الأغلبية الحكومية وكأنها دخلت مرحلة “الحرب الباردة” مبكرًا، حيث يسابق كل حزب الزمن لحماية رصيده الانتخابي، حتى ولو كان الثمن هو تفجير التناقضات الداخلية علنًا.
ومع اقتراب العد العكسي لانتخابات 2026، لم يعد السؤال: هل توجد أزمة داخل الأغلبية؟ بل: من سيغرق أولًا تحت ضغط الغلاء والغضب الشعبي… ومن سينجح في النجاة نحو “حكومة المونديال”؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد