بعد أربع سنوات من الصمت.. الاستقلالي حكيم بن عبد الله يكتشف فجأة أزمة العدالة المجالية بالجهة الشرقية
هبة زووم – محمد أمين
في السياسة كما في الحياة، لا تكمن المشكلة في طرح الأسئلة، بل في توقيت طرحها. لذلك لم تمر مداخلة النائب البرلماني حكيم بن عبد الله تحت قبة البرلمان مرور الكرام، بعدما اختار الحديث عن العدالة المجالية واختلال توزيع الاستثمارات بين الجهات، في وقت لم يتبق فيه الكثير على نهاية الولاية الحكومية الحالية.
المفارقة التي أثارت انتباه عدد من المتابعين للشأن السياسي بالجهة الشرقية أن هذا الخطاب صدر عن نائب ينتمي إلى الأغلبية الحكومية نفسها التي تشارك منذ سنوات في تدبير الشأن العام، وتتحمل مسؤولية مباشرة في رسم السياسات الاقتصادية والاستثمارية التي ينتقد آثارها اليوم.
فبعد أربع سنوات من الصمت السياسي تجاه العديد من الإشكالات التي تعيشها الجهة الشرقية عموما وإقليم بركان على وجه الخصوص، من بطالة وهجرة وضعف جاذبية استثمارية وتراجع فرص الشغل، خرج البرلماني الاستقلالي ليحذر من مخاطر استمرار الفوارق المجالية ومن إعادة إنتاج نموذج تنموي يركز المشاريع والثروات في مناطق دون أخرى.
غير أن السؤال الذي يطرحه الشارع المحلي اليوم لا يتعلق بمضمون المداخلة بقدر ما يتعلق بتوقيتها: أين كان هذا الصوت طوال السنوات الماضية؟ وأين كانت هذه المرافعة السياسية عندما كانت الجهة الشرقية تبحث عن من يدافع عن حصتها من المشاريع الكبرى وفرص الاستثمار؟
لقد تحولت العدالة المجالية خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر الشعارات تداولاً في الخطاب السياسي، لكن الواقع يكشف أن الفجوة ما تزال قائمة بين جهات تستفيد من دينامية اقتصادية متسارعة وأخرى لا تزال تنتظر دورها في قطار التنمية.
فالجهة الشرقية، رغم ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وبشرية وموقع استراتيجي مهم، ما زالت تواجه تحديات حقيقية مرتبطة بجذب الاستثمار وخلق فرص الشغل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أوضاع الشباب الذين يجد كثير منهم أنفسهم أمام خيارات محدودة بين البطالة والهجرة.
الأكثر إثارة للانتباه أن الانتقادات التي وجهها النائب البرلماني للحكومة تلامس في جوهرها جزءاً من الحصيلة التي ساهمت أحزاب الأغلبية نفسها في صناعتها والدفاع عنها داخل المؤسسات المنتخبة.
ولذلك يرى متابعون أن ما يجري اليوم يعكس بداية مرحلة جديدة من إعادة التموضع السياسي استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يسعى عدد من الفاعلين إلى خلق مسافة بينهم وبين الحصيلة الحكومية تحسباً لمحاسبة الناخبين.
وبين خطاب العدالة المجالية وواقع الاختلالات التنموية، تبقى الحقيقة الثابتة أن الجهة الشرقية لا تحتاج إلى خطابات موسمية أو مداخلات ظرفية، بل إلى مواقف سياسية مستمرة وضغط مؤسساتي حقيقي يترجم إلى مشاريع واستثمارات وفرص شغل.
أما المواطن البسيط، فلا تعنيه كثيراً السجالات السياسية المتأخرة، بقدر ما يهمه أن يرى أثراً ملموساً للسياسات العمومية على حياته اليومية.
فالتنمية لا تقاس بعدد الكلمات التي تقال تحت قبة البرلمان، بل بعدد الفرص التي تخلق على أرض الواقع، وبقدرة المسؤولين على الدفاع عن مصالح مناطقهم طوال الولاية لا فقط عندما تقترب مواعيد الانتخابات.