الدار البيضاء: بين الضجيج والفوضى والاختناق شارع الشجر بسباتة يدفع ثمن غياب التدخل

هبة زووم – الدار البيضاء
لم يعد شارع الشجر بمقاطعة سباتة مجرد محور حضري يربط بين الأحياء ويؤمن تنقل المواطنين، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى نموذج مصغر للفوضى التي باتت تنخر عدداً من الفضاءات العمومية بالعاصمة الاقتصادية، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية التدبير المحلي وقدرة الجهات المعنية على فرض احترام القانون وحماية حق المواطنين في فضاء حضري منظم وآمن.
فالزائر لهذا الشارع سرعان ما يكتشف أن الأرصفة لم تعد تؤدي وظيفتها الطبيعية، بعدما تحولت أجزاء واسعة منها إلى امتدادات غير معلنة لأنشطة مختلفة، فيما أصبحت حركة الراجلين رهينة لعراقيل يومية تدفع الكثيرين إلى النزول إلى قارعة الطريق، وسط مخاطر متزايدة تهدد سلامتهم.
ولا تقف مظاهر الاختلال عند حدود احتلال الملك العام، بل تمتد إلى فوضى الوقوف العشوائي التي أضحت عنواناً دائماً للمكان، فالمركبات المتوقفة في أماكن غير مخصصة لذلك تساهم بشكل مباشر في خلق اختناقات مرورية متكررة، وتحول تنقل المواطنين إلى معاناة يومية تتفاقم خلال ساعات الذروة.
ويؤكد عدد من السكان أن الوضع لم يعد يتعلق بحوادث معزولة أو تجاوزات ظرفية، بل أصبح ظاهرة مستمرة أثرت بشكل مباشر على جودة الحياة داخل الحي.
فالمواطن الذي يبحث عن الهدوء أو عن فضاء منظم يجد نفسه أمام واقع مختلف تماماً، عنوانه الضجيج المستمر والفوضى المتنامية وغياب أي مؤشرات على تدخلات قادرة على معالجة أصل المشكل.
ومع حلول ساعات الليل، تزداد حدة المعاناة وفق شهادات عدد من السكان، حيث تتحول بعض النقاط إلى بؤر للازدحام والتجمعات غير المنظمة، مصحوبة بأصوات المركبات والمنبهات والضوضاء التي تمتد إلى ساعات متأخرة، في مشهد لا ينسجم مع حق الساكنة في الراحة والسكينة.
الأكثر إثارة للانتباه أن هذه الوضعية تستمر رغم تكرار شكاوى المواطنين ومطالبهم المتواصلة بإيجاد حلول عملية ودائمة. وهو ما جعل جزءاً من الساكنة يعتبر أن المشكل لم يعد مرتبطاً فقط بالمخالفين، بل أيضاً بضعف آليات المراقبة وعدم تفعيل الإجراءات الكفيلة بردع التجاوزات المتكررة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يعيشه شارع الشجر اليوم يعكس تحدياً أكبر يواجه تدبير المجال الحضري داخل عدد من أحياء الدار البيضاء، حيث يؤدي التساهل مع بعض الممارسات إلى تكريس واقع يصعب التحكم فيه مع مرور الوقت، ويجعل الفوضى أمراً عادياً بدل أن تبقى استثناءً يستوجب المعالجة الفورية.
كما أن استمرار احتلال الملك العام واختلال تنظيم السير ينعكس بشكل مباشر على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال وكبار السن والمرضى وذوو الاحتياجات الخاصة، الذين يجدون أنفسهم أول ضحايا هذا الوضع بسبب صعوبة التنقل وانعدام شروط السلامة والراحة داخل المجال العمومي.
وأمام هذا الواقع، تتصاعد مطالب الساكنة بضرورة تدخل السلطات المحلية والمصالح المختصة بشكل أكثر حزماً، من خلال تحرير الأرصفة والممرات العمومية، وتنظيم الوقوف والجولان، وتفعيل المراقبة الميدانية بشكل مستمر، بدل الاكتفاء بحملات ظرفية سرعان ما تتلاشى آثارها.
فشارع الشجر لا يحتاج اليوم إلى مزيد من التشخيص أو الوعود، بقدر ما يحتاج إلى قرارات عملية تعيد الاعتبار للقانون ولحق المواطنين في فضاء حضري منظم. لأن استمرار الوضع على ما هو عليه لا يعني سوى تكريس مزيد من الفوضى، وتعميق شعور الساكنة بأن مشاكلهم اليومية ما تزال تنتظر من يضعها في صدارة الأولويات بدل تركها رهينة التأجيل والتجاهل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد