حدو أخشيش – الحسيمة
تعد جماعة بني بوعياش من أهم الجماعات الحضرية بإقليم الحسيمة، بالنظر إلى حجم الخدمات التي تقدمها للساكنة والمسؤوليات الملقاة على عاتقها في تدبير الشأن المحلي وتلبية حاجيات المواطنين اليومية، غير أن عدداً من المرتفقين والمهتمين بالشأن المحلي باتوا يثيرون تساؤلات متزايدة حول مستوى الانضباط الإداري داخل بعض المصالح الجماعية، ومدى انعكاس ذلك على جودة الخدمات المقدمة للساكنة.
وتتزايد هذه التساؤلات مع تكرار شكاوى مواطنين يتحدثون عن تأخر في معالجة بعض الملفات والوثائق الإدارية، وما يعتبرونه غياباً للنجاعة المطلوبة في تدبير بعض المصالح الجماعية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على مصالح المرتفقين ويؤثر على ثقتهم في الإدارة المحلية.
وبحسب عدد من المتابعين للشأن المحلي، فإن الإشكال لا يرتبط فقط بالإمكانيات أو الموارد المتاحة، بل يتصل أيضاً بضرورة تعزيز الانضباط المهني واحترام أوقات العمل والالتزام بالواجبات الوظيفية، باعتبار أن الإدارة الجماعية تشكل الواجهة الأولى التي يحتك بها المواطن عند قضاء مصالحه الإدارية.
ويرى فاعلون محليون أن أي تهاون في مراقبة الحضور والمواظبة أو في تتبع أداء الموظفين من شأنه أن يفتح الباب أمام مظاهر التسيب الإداري، ويؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين وإطالة آجال معالجة الملفات، وهو ما يتعارض مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحديث الإدارة العمومية وتحسين جودة الخدمات.
كما يطرح متابعون أسئلة حول آليات المراقبة الداخلية المعتمدة داخل الجماعة، ومدى تفعيل المساطر القانونية والتنظيمية المتعلقة بالحضور والانضباط المهني، خاصة في الحالات التي قد يتم فيها تسجيل اختلالات تؤثر على السير العادي للمرفق العمومي.
وفي المقابل، يؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن تطوير أداء الجماعة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال ترسيخ ثقافة المسؤولية وربط الحقوق بالواجبات، وتحفيز الموظفين الجادين، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة في مواجهة أي ممارسات قد تضر بمصالح المرتفقين أو بصورة الإدارة العمومية.
فالمواطن الذي يقصد مقر الجماعة لا يبحث سوى عن خدمة سريعة وفعالة تحفظ وقته وكرامته، وتستجيب لانتظاراته المشروعة. وعندما تتعثر هذه الخدمة بسبب اختلالات تنظيمية أو إدارية، فإن أول المتضررين هو المواطن، وثانيهم صورة المؤسسة نفسها.
لذلك، تبدو الحاجة اليوم ملحة إلى تعزيز آليات الحكامة الجيدة داخل جماعة بني بوعياش، وتكريس مبادئ المراقبة والمساءلة والشفافية، بما يضمن الارتقاء بأداء المرفق العمومي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للساكنة، انسجاماً مع التوجيهات الرامية إلى تحديث الإدارة وتقريبها من المواطنين.
ويبقى الرهان الأساسي هو أن تتحول الإدارة الجماعية إلى فضاء للنجاعة والالتزام وخدمة الصالح العام، لأن نجاح أي جماعة لا يقاس بعدد موظفيها أو بناياتها، بل بمدى قدرتها على الاستجابة الفعلية لانتظارات المواطنين وخدمة التنمية المحلية.
تعليقات الزوار