في تدوينة لافتة.. اليحياوي يربط بين مونديال 2026 وذاكرة الصراع مع الولايات المتحدة

هبة زووم – الرباط
في تدوينة جديدة حملت أبعادًا سياسية وتاريخية تتجاوز الحدث الرياضي، تفاعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مع الجدل المثار بشأن طريقة تعامل الولايات المتحدة مع المنتخب الإيراني خلال نهائيات كأس العالم 2026، مقدما قراءة تربط بين الرياضة والذاكرة الجيوسياسية والصراعات الدولية.
واعتبر اليحياوي أن ما أثير حول الإجراءات المفروضة على بعثة المنتخب الإيراني، وما رافقها من حديث عن قيود تتعلق بالإقامة والتنقل، لا يمكن فصله عن طبيعة العلاقة المتوترة بين واشنطن وطهران، وهي علاقة ظلت لعقود محكومة بمنطق الخصومة السياسية والاستقطاب الاستراتيجي.
وفي سياق تدعيم فكرته، استحضر الباحث واقعة تاريخية تعود إلى مرحلة حرب فيتنام، مذكرا بموقف الزعيم الفيتنامي الراحل هوشي منه ورفاقه خلال مفاوضات السلام في باريس، حيث أورد رواية تفيد بأن الوفد الفيتنامي رفض، في نظره، إظهار أي مظهر من مظاهر التقارب أو الترف مع الجانب الأمريكي، مفضلا الحفاظ على ما اعتبره انسجاما بين مواقفه السياسية وسلوكه الشخصي.
ومن خلال هذه المقارنة، سعى اليحياوي إلى إبراز فكرة مفادها أن بعض الشعوب أو الأنظمة، عندما تعتبر نفسها في حالة صراع مع قوة دولية كبرى، تحرص على تجنب أي تصرف قد يُفهم باعتباره تنازلا رمزيا أو تخفيفا لحدة الخصومة، حتى في المناسبات ذات الطابع الرياضي أو الدبلوماسي.
كما حملت التدوينة رسالة أعمق تتعلق بقيم البساطة والتمسك بالمبادئ، إذ أشار الباحث إلى أن المواقف السياسية، من وجهة نظره، لا تقاس بالشعارات وحدها، بل تنعكس أيضا في السلوكيات اليومية والخيارات التي يتخذها المسؤولون والوفود الرسمية عندما يمثلون بلدانهم في المحافل الدولية.
وتندرج هذه التدوينة ضمن الأسلوب الذي دأب عليه اليحياوي في قراءة الأحداث الجارية من خلال إسقاطات تاريخية وفكرية، حيث يوظف وقائع من الماضي لتفسير تحولات الحاضر، ويستدعي تجارب سياسية مختلفة لإثارة النقاش حول مفاهيم السيادة والكرامة الوطنية والعلاقات الدولية.
وبصرف النظر عن دقة بعض الروايات التاريخية المتداولة أو اختلاف التأويلات بشأنها، فإن تدوينة الباحث تعكس رؤية نقدية تعتبر أن العلاقات بين الدول لا تُختزل في البروتوكولات الرسمية أو المناسبات الرياضية، بل تظل محكومة بتراكمات سياسية واستراتيجية تؤثر في طبيعة التعامل بين الخصوم حتى خارج ساحات الصراع المباشر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد