اليحياوي يهاجم من يوزعون صكوك الوطنية ويؤكد: لا أحد يملك حق تخوين الآخرين

هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى إثارة النقاش العمومي من خلال تدوينة قوية انتقد فيها ما اعتبره تصاعداً لخطاب التخوين في مواجهة أصحاب الآراء المخالفة، معتبراً أن الساحة الفكرية والسياسية باتت تشهد انتقالاً من منطق التكفير إلى منطق التشكيك في وطنية المختلفين وإلصاق تهم الخيانة بهم.
وقال اليحياوي إن مجرد التعبير عن رأي مغاير أو توجيه انتقاد لسياسات أو مواقف رسمية أصبح، في نظر بعض الأصوات، كافياً لوضع صاحبه في خانة “الخونة”، معتبراً أن هذا الأسلوب يشكل تضييقاً على حرية النقاش ويقوض إمكانية إدارة الاختلاف بشكل حضاري ومسؤول.
وفي تدوينته، استعرض الباحث عدداً من الأمثلة التي يرى أنها تعكس هذا المنحى، مشيراً إلى أن مواقف تتعلق برفض التطبيع مع إسرائيل، أو إبداء التعاطف مع المدنيين في غزة، أو الدعوة إلى تخفيف التوتر مع الجزائر، أو حتى تبني قراءات مختلفة للأحداث الإقليمية، أصبحت في بعض الأحيان سبباً لتوجيه اتهامات بالخيانة أو العمالة إلى أصحابها.
كما انتقد اليحياوي ما وصفه بمحاولات بعض الفاعلين تقديم أنفسهم باعتبارهم أوصياء على الوطنية أو متحدثين باسم الدولة، متسائلاً عن الجهة التي منحتهم سلطة تصنيف المواطنين والحكم على نواياهم وانتماءاتهم الوطنية لمجرد اختلافهم في الرأي أو الموقف.
ولم يخف الباحث استغرابه من صدور مثل هذه الخطابات عن شخصيات تقدم نفسها باعتبارها مدافعة عن قيم الحداثة والتنوير وحرية التعبير، معتبراً أن احترام الحق في الاختلاف يقتضي قبول التعددية الفكرية والسياسية، لا اللجوء إلى أوصاف تحمل شحنات إقصائية وتزرع الانقسام داخل المجتمع.
وأكد اليحياوي في ختام تدوينته أن الوطنية ليست حكراً على فئة دون أخرى، ولا يجوز اختزالها في تبني موقف سياسي معين أو تأييد خيارات محددة، مشدداً على أن الوطن يتسع لجميع أبنائه باختلاف آرائهم وتوجهاتهم، وأن النقاش العمومي السليم ينبغي أن يقوم على الحجة والاحترام المتبادل بعيداً عن منطق التخوين أو التشهير.
وتأتي هذه المواقف في سياق نقاشات متزايدة يشهدها الفضاء العام ووسائل التواصل الاجتماعي حول حدود الاختلاف السياسي والفكري، حيث تتجدد الدعوات إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعددية، والابتعاد عن الخطابات التي تؤدي إلى الاستقطاب الحاد وتضيق مساحة التعبير الحر، بما يعزز مناخاً قائماً على احترام الرأي والرأي الآخر داخل المجتمع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد