أسطول سيارات وامتيازات مثيرة للجدل تضع فيكرات ومستشاره الشتوي تحت المجهر وتشغل الغضب بالقرض الفلاحي

هبة زووم – الرباط
تعيش المؤسسة المعروفة باسم القرض الفلاحي للمغرب على وقع حالة متصاعدة من الاحتقان الداخلي، وسط تزايد أصوات غاضبة تتحدث عن اختلالات في تدبير الموارد البشرية والامتيازات الإدارية، واضعة رئيس المؤسسة محمد فيكرات ومستشاره أحمد الشتوي، المكلف بالنيابة بالمديرية العامة للموارد البشرية، في قلب جدل متنامٍ يثير الكثير من التساؤلات حول الحكامة والشفافية داخل واحدة من أهم المؤسسات المالية العمومية بالمملكة.
وبحسب معطيات متداولة داخل الأوساط النقابية والمهنية، فإن حالة التذمر وسط عدد من الموظفين بلغت مستويات غير مسبوقة، بسبب ما يعتبرونه منطقاً قائماً على توزيع الامتيازات وفق اعتبارات القرب والولاء، بدل اعتماد معايير الاستحقاق والكفاءة المهنية التي يفترض أن تؤطر تدبير الموارد البشرية داخل مؤسسة بهذا الحجم.
ويبرز ملف سيارات المصلحة كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المؤسسة، حيث تتحدث مصادر نقابية عن استفادة مسؤولين من أسطول من السيارات والامتيازات المرتبطة بها، في وقت يطالب فيه الموظفون بترشيد النفقات وتعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتؤكد المصادر نفسها أن الجدل لا يرتبط فقط بعدد السيارات أو طبيعة استعمالها، بل يتجاوز ذلك إلى ما تصفه بغياب الوضوح بشأن معايير الاستفادة من عدد من الامتيازات الإدارية والمالية، الأمر الذي خلق شعوراً متزايداً بالإحباط داخل صفوف أطر وموظفين يعتبرون أنفسهم خارج دائرة الاهتمام رغم مساهمتهم المباشرة في السير اليومي للمؤسسة.
ويرى متابعون أن أخطر ما في هذه المؤشرات ليس الجانب المالي فقط، بل تأثيرها المباشر على المناخ الاجتماعي داخل المؤسسة. فحين يشعر الموظف بأن فرص التقدير والترقي والاستفادة لا تخضع دائماً لمعايير موضوعية، فإن ذلك ينعكس سلباً على المردودية وعلى مستوى الثقة في الإدارة.
كما تشير مصادر مهنية إلى أن عدداً من الملفات المرتبطة بالتعويضات والتنقلات وتوزيع المهام أصبحت موضوع نقاش واسع داخل المؤسسة، في ظل مطالب متزايدة بالكشف عن المعايير المعتمدة وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الأطر والموظفين.
ويحذر متابعون للشأن المالي والإداري من أن استمرار هذا المناخ قد ينعكس على صورة المؤسسة ومردوديتها، خاصة أن القرض الفلاحي للمغرب يوجد أمام تحديات استراتيجية مرتبطة بمواكبة القطاع الفلاحي وتمويل الاستثمار ودعم العالم القروي، وهي مهام تتطلب تعبئة جماعية لكل الكفاءات وليس خلق أجواء من التوتر والانقسام الداخلي.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح افتحاص إداري ومالي شامل يهم مختلف أوجه تدبير الامتيازات والموارد داخل المؤسسة، بما في ذلك استعمال سيارات المصلحة والتعويضات المرتبطة بالمسؤوليات الإدارية، وذلك بهدف تبديد الشكوك وإعادة بناء الثقة داخل المؤسسة.
فالموظفون، بحسب المصادر نفسها، لا يطالبون سوى بتكريس مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والمساواة، وضمان أن تكون الكفاءة المهنية هي المعيار الأساسي في التقدير وتحمل المسؤولية، بعيداً عن كل ما يمكن أن يكرس الانطباع بوجود امتيازات خاصة أو دوائر نفوذ داخل المؤسسة.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستبادر إدارة القرض الفلاحي إلى فتح نقاش داخلي شفاف حول هذه الملفات واحتواء حالة الاحتقان المتصاعدة، أم أن استمرار الصمت سيزيد من حدة الجدل ويعمق أزمة الثقة داخل المؤسسة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد