هبة زووم – الرباط
عاد ملف البناء فوق العقارات التابعة للجماعات السلالية إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجه النائب البرلماني رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، بشأن ما وصفه باستمرار التعقيدات الإدارية التي تواجه أعضاء الجماعات السلالية الراغبين في بناء مساكنهم الشخصية.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت كانت فيه مذكرة وزارة الداخلية الصادرة بتاريخ 19 يوليوز 2024 قد أثارت آمالا واسعة في إنهاء حالة الغموض التي كانت تحيط بمساطر الترخيص بالبناء فوق أراضي الجموع، بعدما حددت بشكل مفصل مختلف مراحل دراسة الطلبات والوثائق المطلوبة واختصاصات الجهات المتدخلة في منح الموافقات وتتبع الأشغال.
غير أن الواقع العملي، وفق ما أثاره حموني، كشف أن جزءا مهما من الإشكالات ما يزال قائما، بل إن تطبيق المذكرة أفرز عراقيل جديدة مرتبطة أساسا بتقاطع مساطر أراضي الجموع مع مقتضيات قوانين التعمير والبناء الجاري بها العمل.
فعدد من المواطنين المنتمين للجماعات السلالية، وبعد حصولهم على الموافقات اللازمة من مجالس الوصاية الإقليمية والسلطات المحلية من أجل استغلال قطع أرضية لبناء مساكن شخصية، يجدون أنفسهم أمام عراقيل إضافية تفرضها وثائق التعمير، خاصة في المناطق المغطاة بتصاميم التهيئة أو الخاضعة لمقتضيات قانون التعمير وقانون مراقبة وزجر المخالفات في مجال البناء.
هذا الوضع يطرح، بحسب متابعين، إشكالية أعمق تتعلق بمدى التنسيق بين مختلف المتدخلين في تدبير العقار السلالي والتعمير. فالمواطن الذي يستوفي الشروط الخاصة بأراضي الجموع ويستكمل الإجراءات المطلوبة لدى السلطات المحلية، يفترض أن يجد مسارا واضحا ومبسطا للحصول على رخصة البناء، لا أن يدخل في متاهة جديدة من المساطر المتداخلة والتأويلات الإدارية المختلفة.
ويرى مراقبون أن الإشكال لا يرتبط فقط بتعقيد الوثائق أو طول الإجراءات، بل يعكس غياب رؤية موحدة لتدبير هذا النوع من الملفات، خاصة في العالم القروي وشبه الحضري، حيث تشكل الأراضي السلالية جزءا مهما من الرصيد العقاري المتاح للسكان.
وفي هذا السياق، طالب رئيس فريق التقدم والاشتراكية وزارة التعمير بالكشف عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم اتخاذها من أجل تبسيط مساطر الحصول على رخص البناء وتكييفها مع خصوصية العقارات السلالية، بما يضمن التوفيق بين احترام قوانين التعمير وتمكين المواطنين من حقهم في السكن.
وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة بالنظر إلى أن عددا كبيرا من أبناء الجماعات السلالية يعتبرون أن التعقيدات الإدارية الحالية تدفع في بعض الأحيان نحو البناء غير المنظم أو نحو الدخول في نزاعات إدارية وقانونية كان بالإمكان تفاديها لو تم اعتماد مقاربة أكثر مرونة ووضوحا.
كما أن استمرار هذه العراقيل يثير تساؤلات حول مدى نجاعة الإصلاحات التي باشرتها الدولة خلال السنوات الأخيرة في ملف أراضي الجموع، والذي كان من بين أهدافه الأساسية تسهيل ولوج ذوي الحقوق إلى الاستفادة من عقاراتهم وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
ويبقى الرهان المطروح اليوم أمام وزارة التعمير هو إيجاد صيغة متوازنة تحافظ على الضوابط العمرانية والقانونية من جهة، وتستجيب في الوقت نفسه للخصوصيات المرتبطة بالعقار السلالي من جهة أخرى، بما يضع حدا لحالة التداخل والتعقيد التي ما تزال تؤرق آلاف الأسر بمختلف مناطق المملكة.
تعليقات الزوار